17

تكلمت في المرة الماضية عن مسألة شعار العلم و الإيمان في تاريخنا الحديث. كان هناك تنظير لابد منه في تعريفات المصطلحات المختلفة المستخدمة في النقاش، و انتقلت من التنظير إلى نتيجة مهمة، و أربع فرضيات منطقية لا تقل عنها أهمية. و بينما كنت أكتب منتظراً ردة فعلٍ تتراوح بين الاستنكار التام و الترحيب الدافئ، كان جُلّ همي أن يحقق ما طرحته حراكاً نقاشياً محموداً كما هو الحال عليه الآن.

بدايةً دعونا نخاطب بعض الادعاءات المبدأية الجاهزة لكي نضعها جانباً قبل أن نخوض في لُب موضوعنا. أنا ما زلت مؤمناً مُسلماً بفضل الله، ولا أعلم كيف تسرب العكس إلى عقول البعض. و إن كان لي أن أتخيل طريقاً فقد يكون محاولتي استخدام لغة تلتزم الحيادية بشكل متزمت و تنطبق ألفاظها على كل المواقف التي يمكن تصنيفها تحت المصطلح المستخدم. فبعض الناس يؤمن بالله بفضله، و البعض الآخر مثلاً يؤمن بماركس، بينما يفضل البعض الثالث أن يؤمن بإعادة تدوير المخلفات لإنقاذ الأرض. و سواء كان أولائك أو هؤلاء، كان على التعريفات أن تشمل الجميع. و لكن يبدو أن الحيادية العلمية تجعلك شخصاً سيئاً نوعاً ما. يعني بما إنه اللي مش معانا يبقى مع الناس التانيين على رأي عمو بوش الكبير.

و كنتيجة مباشرة لذلك، فأنا أيضاً لا أنكر الإعجاز الكائن ( و خد بالك من نص الكلام كويس) في الحقائق الإيمانية، كالقرآن الكريم، تماماً كما أقر بقدسية النصوص المقدسة للديانات الأخرى لدى أصحابها. شيء منطقي أن يقر بذلك كلُّ مؤمنٍ متَّبِع، أليس كذلك؟

أما بالنسبة لتواجد العلم و الإيمان سوياً فأنا أيضاً لا أنكره. كما انني لا أقول بأن أحدهما ينفي الآخر أو يثبته. بمعنى أن العالم الجيد ليس بالضرورة مؤمناً كما أنه ليس بالضرورة ملحداً أيضاً. ينطبق هذا أيضاً على المؤمن الصالح، فهو قد يكون عالماً أو لا يكون. يدفعك هذا دفعاً إلى أن تتبين تمايز الكائنين و وضوح حدودهما بالنسبة لأحدهما الآخر.

ما كنت أطرحه هو أن المرء الحريص سيجد الكثير من الغضاضة في تجرع خليط كيميائي من هذين الكائنين ( الإيمان و الدين عن جانب، و العلم التطبيقي على الجانب الآخر). خليط كيميائي تتماهى فيه الحدود الفاصلة بين المادتين و ينتج عنه الكثير من الهلام الذي لا طعم له. هذا النوع من الرابطة بين الاثنين يذكرني بتعاطي مزيج من التتراسيكيلين مع مضادات الحموضة المحتوية على الكالسيوم أو الألومونيوم – خليط غير مفيد على الإطلاق. على الجانب الآخر كنت أطرح نوع آخر من الروابط. شيء من الميكانيكة المعمارية فيها يرقد كل مكون للحضارة (سواء كان العلم أم الإيمان) في مكانه تماماً محتفظاً بحدوده و قوامه المتميز، مشكلاً رافعة متماسكة قادرة على رفع الصرح المنشود، صرح النهضة.

شيء جميل *بصوت استيفان روستي*

و بما إننا وصلنا بقى للنقطة دي، تعالوا نخوض في مسألة الإعجاز العلمي في النصوص المقدسة بالمرة.

دعونا نتساءل في فضول مشوبٍ بالشك، لماذا نقوم بالبحث العلمي؟ ما هي الدوافع الحقيقة خلف تكريس المرء الباحث عمره و موارد مموليه لساعات من الافتراضات و التجريب المستمر، ثم التعديل و إعادة التقييم، ثم التجريب مرةً أخرى، و هكذا دواليك؟

الأمر كما أراه كالتالي:

إما أن يكون الباحث بصدد كشف لغزٍ عن ميكانيكية عمل الأشياء، أو أنه يعمل على تطوير تطبيقات مبنية على ألغاز كشفت بالفعل. و لكي يحقق الباحث أيَّا من الهدفين عليه أن يبدأ عند نقطة ثابتةٍ دائماً—مشكلة دنيوية.

أنا أتحدث هنا عن البحث العلمي في العلوم التطبيقية و الإنسانية طبعا.

مستنداً إلى تلك المقدمة المنطقية و بالنظر إلى مسألة “البحث العلمي” في تحقيق الإعجاز في النصوص المقدسة بشكلٍ عام نصل إلى فرضيتين مثيرتين للجدل.

فالباحث هنا إما أن يكون مندمجاً تماماً في مسألة البحث العلمي لحل مشكلة دنيوية تماماً، و بينما هو/هي كذلك يتفتق ذهنه عن نص مقدس كان قد قرأه أو حفظه سابقاً، و بما أنه مؤمن تماماً بتمام الحكمة في ذلك النص، فإنه يوحي إليه بالتفكير في الأمر من جانب معين لم يكن قد طرقه من قبل. تماماً كالكاتب يستوحي شخصية جديدة من أحد شخصيات الواقع شديدة التأثير. و هكذا يندس النص المقدس داخل عملية البحث العلمي، كعامل حفاز مثير للتفسير.

هذا، أو أن الباحث قد شدَّ على رأسه عصابة إثبات الأفضلية الدينية في حقل العلم التطبيقي. بمعنى أنه يبدأ بالنص المقدس و يقتله بحثاً و ليَّاً حتى يعطيه شيئاً. أي شيء يغلف و يباع على أنه معجزة ما. النص المقدس هنا هو محور الأمر و لبه و منتهاه. و مسألة حل المشكلة الدنيوية لا تتأتى غالباً. فنحن هنا في مهمة مقدسة للبحث عن معجزة.

بمخاطبة الفرضيتين، وجدت أن أولاهما تبدو رومانسية إلى حدٍ كبير. يعني تتطلب أن يكون الباحث عبقرياً و ذا حسٍ إبداعي مرهف. و شخصيات كتلك هي من الندرة بمكان بحيث لا يتأتى لنا أن نحصل على عينة ممثلة لها للتحليل و التجريب الحقلي. و وجدتني أكثر ميلاً للفرضية الثانية و سأقول لكم لماذا.

السبب الأول سأحتفظ به لنفسي، فهو مستفز حقاً، كما أنه مسألة جدلية غير مهمة بالمقارنة بما يلي. لندلف سوياً إلى الأسباب الأخرى.

السبب الثاني هو أن مجتمعنا الموقر يتمتع بوفرة هائلة من هؤلاء الذين لا يوقنون. هؤلاء الذين يشعرون دائماً نحو معتقداتهم بمشاعر أبوية عنيفة، تدفعهم دفعاً إلى التمسك بصورة طريفة لتلك المعتقدات. صورة يصبح فيها إيمانهم طفلاً هشّاً يحتاج الرعاية و العناية طوال الوقت، لأن الأشرار له بالمرصاد. و لأن هؤلاء الآباء المدّعين يدَّعون أُبُوَّة فوق الاحتمال البشري، فعليهم أن يصبحوا خارقين في ولايتهم و رعايتهم لهذا الطفل. و لهذا تجدهم في بحث متجدد و دائم عن “معجزات” يثبتون بها أقدام أطفالهم. و في أحيان كثيرة يتحول البحث إلى هوس، ثم إلى اختلاق بحت.

و من ثم يتضح أن المسألة هنا أقرب لعلم العقيدة الدفاعي أو الـ(Apologetics) منها إلى البحث العلمي التطبيقي السليم. لأن المنهاج فيها مقلوب.

السبب الثالث أنك تجد أكثر المستهلكين لنواتج عملية البحث العلمي في إعجاز النصوص المقدسة تلك هم أهل الدين موضع البحث. يعني باختصار هي مواد استهلاكية لتكريس مشاعر التفوق (أو الفوقية) الغير حقيقي على طراز “نَحْنُ أَكْثَرُ مِنْكُمْ مَالاً وَ أَعَزُّ نَفَرَاً”. و هذا النوع من الدعوة المُسَاء توجيهها على طرافته (وَعْظ المؤمنين ابتداءً) يحمل نتائج غاية في الخطورة. ليس أقلها على الإطلاق انتشار التواكل و غياب احترام الآخر.

أما السبب الرابع و الأكثر خطورة في نظري؛ هو أن هذا النوع من ” البحث العلمي ” من المفترض أن يكون فرعاً صغيراً عن نهرٍ عملاق و هو البحث العلمي ككل. بطريقة أخرى؛ أين البحث العلمي الذي نقوم به بوجهٍ عام كأمة عربية؟ أين إسهاماتنا الحديثة في الحضارة الإنسانية؟ هل كل ما نسهم به هو محاولات إثبات الإعجاز العلمي في نصوصنا المقدسة و كفى؟ سؤالٌ آخر؛ في العصور التى كانت إسهاماتنا في الحضارة الإنسانية و البحث العلمي تسد الآفاق، أين كان موضع البحث العلمي في إعجاز النصوص المقدسة من الإعراب؟ هل هو بدعةٌ إذاً؟ هل هو أفيونٌ نتعاطاه كيلا نفيق على واقعنا المزري على خريطة البشرية؟ هل هذا هو ردنا على تفوق الآخرين و ازدهارهم؟ الواقع أن الأمم الأخرى لا تعير تلك النتائج أدنى إهتمام. و لكنهم سيولونك كل مسامعهم عند أي بادرة تميز علمي حقيقي، ازدهار اقتصادي، أو نزاهة سياسية.

في المرة السابقة رأينا كيف أقنع دوجلاس إيه ميلتون خلايا البنكرياس اللاصماء الناضجة أن تفرز الإنسولين و كأنها خلايا بيتا. هذه المرة أتاني نبأ باحث في جامعة قرطبة الكاثوليكية يدعى هيوجو دي لوخان Hugo D. Luján في علاقة عجيبة مع الجيارديا Giardia Lamblia. قام الباحث بفك لغز محير عن تعدد الصفة الأنتيجينية للكائن الأولي، مما قد يتيح لنا في المستقبل انتاج أمصال ناجحة لتلك الكائنات الخبيثة سريعة التفلّت من الجهاز المناعي. هل تتساءل عن سر تفلت تلك الكائنات و أشباهها من الجهاز المناعي العتيد؟ هل ستصدم حقاً عندما تعرف أن الحل لم يكن له أي علاقة بالكاثوليكية؟

ابدأ البحث

“فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَ لَا يَسْتَخِفَّنّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُون” سورة الروم الآية 60.

محجوب عبد الدايم

مرض البول السكري من أكثر الأمراض التي لاقت تهافتاً من مدعي العلم و/أو الإيمان لإيقاع الأمل الكاذب بالعلاج الشافي في قلوب المرضى المساكين. و من العسل الجبلي إلى بول الجمال و مستحضرات العطارة المختلفة، حملت الصبغة الدينية لمستحضرات النصب عدداً لا بأس به من المرضى إلى قبورهم. يمكننا أن نعزو ذلك إلى طبيعة مريض السكر الكارهة للنظام و الراغبة دائماً في طرق مختصرة، أو إلى الألم الشديد و المعاناة المستمرة التي يسببها المرض و مضاعفاته، أو حتى إلى غياب اليقين في كفاءة المعالجين.

أياً كان السبب، لست هذا ما أنا بصدده هنا. ففي أغسطس الماضي أعلن دكتور دوجلاس إيه ميلتونDouglas A. Melton الباحث بجامعة هارفارد و أحد مديري برنامج هارفارد للخلايا الجذعية عن تمكنه من تحويل خلايا البنكرياس اللاصماء الناضجة إلى خلايا بيتا المنتجة للإنسولين بدون العودة/ أو الاحتياج إلى وجود خلايا جذعية.

مثير للإهتمام؟ أتريد أن تعرف كيف أقنع ميلتون خلاياه اللاصماء أن تبدأ في إفراز الإنسولين؟ ربما تتساءل عن أنواع الخلايا الأخرى التامة التخصص و التي يمكن أن تتحور إلى تخصصات أخرى دون العودة إلى مرحلة الجنينة؟ أو ربما تتساءل عن تطبيقات تلك الاكتشافات و تأثيرها على الواقع؟

ابدأ البحث!

العلم و الإيمان | غياب القيمة المضافة

شهدت مصر (حلوة الدخلة دي؟) في الفترة ما بعد نصر أكتوبر 1973 تطورات مثيرة للاهتمام، لعل أكثرها غرابةً هو تحول شعار الدولة من ” الاتحاد و النظام و العمل” إلى ” العلم و الإيمان”. و على قدر الكم الهائل من الدلالات التي يوحي بها هذا الشعار مبدئياً، يأتي قدر لا بأس به من غموض التركيبة النوعية التي يتكون منها الشعار.

فالإيمان كما نراه هو شعور قلبي خالص بالتصديق لادِّعاءٍ ما. ادِّعاء من خواصه الأولية أنه لا يمكن إثباته قطعاً أو نفيه جذراً. و عليه فهو اختيار واعٍ فيه نسلم نزعاتنا التشككية لقوة قادرة على بث شعور مستمر بالاطمئنان و الصواب في قلوبنا على الدوام.

و الدين فرعٌ عنه. فهو الممارسة المنظمة و المقننة لحقائق الإيمان و مقتضياته. و هو أمرٌ مجتمعي؛ تتمايز فيه الشعوب و الحقب التاريخية تمايزاً عظيماً. فيأتي حاملاً لطبائع أقوامه و مقدار وعيهم لحقائق ذلك النداء القلبي القديم—الإيمان.

أما العلم فهم كينونة أخرى. جنسٌ أخر من اليقينيات. هو مسألة عقلية بحتة، فيها نتمسك باتزانٍ و استمرار بنزعاتنا التشككية حرصاً منا على الوصول ليقين قابل للإثبات أو النفي بالتجربة العلمية (معملية كانت أو حقلية) القابلة للتكرار معطيةً نفس النواتج عند ثبات الظروف.

و العلم الحق كونيّ القواعد و الانجازات. فكما أنه لا يحمل طباع مطوريه و أيديولوجياتهم، فإن حقوق طبعه غير محفوظة. بمعني أنه متعدِّ النفع لأقوامٍ و أجيالٍ و فئاتٍ متعددة الطبائع و الملل بغير تحفظٍ منهم أو غضاضة.

و هكذا نرى أن الكائنين مختلفان. كعامودين متوازيين لا يلتقيان إلا ليحملا فوقهما سقف بنيان الحضارة. و على مر العصور و الدول جاء زواجهما غير مرجو العواقب. و أتت ذريتهما على حضارات أزهرت لقرونٍ عدة. فمسوخ التهجين الأرعن دائماً ما أتت عقيمة.

و عليه فإن من يطالبون العلم بإقرار الإعجاز الكائن في الحقائق الإيمانية قومٌ جائرون. فهم أولاً يقتلون روح الإيمان القائم على التصديق القلبي، و ينفون صفة الاختيار عن المؤمنين- لأنه لا اختيار في يقينٍ مثبتٍ علمياً- فلا يقع ثوابهم. كما أنهم ثانياً يلوون عنق العلم و يطالبونه بما لا طاقة له به، و هو ترك التشكك الحميد إلى الخضوع المطبق.

و مثلهم من يمطر الإيمان بفرضيات العلم المنطقية ليل نهار محاولاً هدم أسسه. متوهماً إمكانية إخضاع حقائق الإيمان القلبية و غيبياته لأدوات العلم المتعددة. متناسياً أصلاً في طبيعة الكائن المراد دراسته –الإيمان- و هو أنه اختيارٌ واعٍ بتصديق ما لا يمكن التحقق منه.

كما أن من يلبسون العلم عباءة قوم أو دين ما هم قومٌ مفلسون. نفذت جعبهم من الإنجازات و المشاركات الإنسانية فأخذوا يضعون أيديهم على ما رفعت عنه البشرية يدها، طمعاً في شعورٍ زائفٍ بالإنجاز. كما أنهم أيضاً قولبوا العلم و أشباهه داخل تلك العباءة مؤملين أن يحموا محتواه من عملية التجديد و التشكيك المستمر الحميد.

أقبح من أولئلك و هؤلاء قوم دَسُّوا نصوص الدين بين سطور العلم بلا فقه منهم ولا لباقة. فلا هم قدموا علماً صالحاً و لا هم دعوا إلى سبيل الله بالحكمة و الموعظة الحسنة.

كل هؤلاء و غيرهم من مسوخ تلك الزيجة الغير مقدسة هم أمراض حقيقة في جسد الحضارة. فهم ليسوا أهل علمٍ، و بالتأكيد هم ليسوا أهل إيمان. لأن مداعبة مشاعر البسطاء و العبث بها بهذا المزيج الخالي تماماً من القيمة المضافة ليست من خصال أولئك أو هؤلاء، بل من خصال فاقدي الإنجاز و مهووسي الزعامة الغير مستحقة.

بعيداً عن الرَّط، و الطنطنة، و عدّ الجثث، و سكب الآهات و العبرات، أنا هنا اليوم لأنظر إلى واقع الأمر.

و واقع الأمر أيها السادة مثير. مثير المحتوى، و مثيرٌ في كيفية توصلنا إليه، كما أنه مثيرً في كيفية تعاملنا معه.

فلسطين 1947…

” أنا أؤيد الترحيل القسري، ولا أجد فيه شيئاً غير أخلاقي” –دافيد بن – جوريون مخاطباً اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية ، يونيو 1938.

أن تجهل لُبَّ المأساة، هو أمر محزن حقاً. لكن أن تتعلمه على يد (إيلان بابه) هو شيء مهين. في واحد من أكثر الكتب صرامةً و توثيقاً في تاريخ الصراع، يشرح إيلان بابه المؤرخ الإسرائيلي قريةً قريةً، بالدوافع و الآليات، واحدةً من أكبر جرائم التطهير العرقي في التاريخ الحديث—مولد إسرائيل.

و بينما أنا أقرأ “التطهير العرقي في فلسطين” و أشعر بضآلة مناهج التاريخ المعبأة بإنجازات الثورة لدينا، يتضح إليّ واقع الأمر أيها السادة. أصل القضية و مفتاح الحل. اللاجئ الفلسطيني.

و اللاجئ الفلسطيني أيها السادة نشأ بسبب الحاجة المرضية للآباء المؤسسين للصهيونية ألا يعيشوا في أقلية مرة أخرى. و عليه، فإن الأرض المختارة وجب تفريغها من سكانها الأصليين، لإنشاء الدولة اليهودية الخالصة. لأنه، و لسخرية القدر الحارقة، حتى بعد تجمعهم من الشتات، فأن الصهاينة ما يزالون أقلية تعيش وسط الفلاحين العرب.

و هكذا و على مدى عام كامل، بدأ مشروع الترحيل القسري، بالإرهاب و القتل على طول الخط. لم يكن هناك خيارٌ أمام الفلسطينيين، و لم يكن هناك هذا الهراء الذي سمعناه عن بيعهم للتراب. المجازر الجماعية تجري على قدم و ساق، و تلغيم بقايا القرى لكي لا يفكر أيهم في العودة يعمل بفاعلية عالية على أطراف من تسول له نفسه استعادة أي من حاجياته. و النتيجة النهائية – أقدم معسكرات لاجئين في التاريخ الحديث.

بنهاية المشروع، قامت إسرائيل بخطوتين جادتين لإنهاء المسألة. أولهما استيطان الأرض المفرغة أو تحويلها إلى غابات صناعية و منتجعات، كل ذلك يحمل أسماءً توراتية لمحو تاريخ الأرض نهائياً. أما الخطوة الأخرى فكان إنشاء الأونروا، أو منظمة غوث و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين. لأن تدخل المنظمة الدولية للاجئين في الأمر سوف يثير مقارنة مفزعة بين ما تفعله إسرائيل الآن و بين ما كان هتلر يفعله بيهود أوروبا، لأن المنظمة الدولية للاجئين كانت المعين الأول لليهود بعد الحرب العالمية الثانية. مقارنة كتلك لا يجب أن تقوم.

تسعون ألفاً فروا إلى غزة. يعيش الجيل الثالث منهم اليوم فيما يربو على السبعمائة و خمسين نسمة في معسكرات، معتمدين بالكلية على الإحسان الدولي، و آملين يوماً في العودة. عودة لن تمنحها أبداً إسرائيل، حتى لا تتغير ديموغرافية البلاد لصالح العرب… طبعاً… منتهى الديموقراطية.

“تقرر [الجمعية العامة] وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم و العيش بسلام مع جيرانهم، و وجوب دفع تعويضات عن مملتكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، و عن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب، وفقاً لمبادئ القانون الدولي و الإنصاف أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة”—قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 (الدورة الثالثة) ديسمبر 1948.

الشرعية…

بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا السياسي مع حماس أو غيرها من “فصائل” المقاومة، يبقى التزام إنساني مبدأي تجاه تلك الفرق. التزام يوجبه نص القانون الدولي و اتفاقيات جينيف.

” المواقف المشار إليها في القطعة اللاحقة [الواقعة تحت المواقف التي ينطبق عليها نص القانون الدولي] تشمل النزاعات المسلحة التي يحارب فيها الشعب ضد السيطرة الاستعمارية، و الاحتلال الأجنبي، و الأنظمة العنصرية ممارسةً لحقهم في تقرير المصير”—البروتكول الإضافي الأول لاتفاقيات جينيف المقال 1(4) 1977.

فيبدو من الأمر أن هناك احتلالاً أجنبياً، كما يبدو من الأمر أن هناك سيطرةً استعمارية. يبدو أيضاً من الأمر أن هناك نظاماً عنصرياً يقوم بأعمال حصر و تطهير على أساس عنصري. يبدو كذلك أن هناك شعب ما، و أن له حقٌ أصلي في تقرير المصير.

خلاصة المسألة هنا أنه لا يجوز اعتبار قوى المقاومة في حالة اعتداء بأي حالٍ من الأحوال. كما لا يجوز الادعاء أنها استثارت حفيظة قوى الاحتلال. كما أنه أيضاً لا يجوز –بصورة قانونية بحتة- المساواة بين المستعمر و اللاجئ في حالة “المدنية”. أيضاً نجد أن عدم اعتراف المستعمر بالقوانين الدولية و الاتفاقات المعترف بها من قبل الآخرين لا ينفي عمن اعترفوا بها و أقروها مسؤولية تنفيذها شاء أم أبى الطرف الجاني.

هذا هو واقع الأمر هنا أيها السادة، شئنا أم أبينا.

الدَّيـُّــوث…

حسناً. يبدو أن هناك قوة احتلال تقوم بأعمال إبادة و استيطان و حصار و تجويع طويل الأمد. يبدو أيضاً أن هناك قوات مقاومة تمارس حقها الشرعي. يبدو كذلك أن هناك الآلاف من اللاجئين المحصورين في واحدة من أشد بقاع الأرض ازدحاماً. هؤلاء اللاجئون مستهدفون منذ ما يربو على الستين عاماً لإنهاء الأزمة الديموغرافية للكيان العنصري المحتل.

هذا هو الواقع أيها السيد المحترم.

هذا الواقع أمامك الآن، و أنت رئيس جمهورية أكبر دول المواجهة، و أكثر الإخوة “ثقلاً” و تأثيراً. هذا الواقع يملى عليك الآن من (تسيبي ليفني) بعد أعياد الميلاد بساعات. ها أنت الآن تتخذ قرارك المصيري، ها أنت الآن تتصرف وفق الواقع و المسؤولية الملقاة على عاتقك.

إنك…

إنك تقول لهم لقد جلبتموه لأنفسكم و أنا لن أحرك ساكنا. إنك تقول لهم ذلك يا سيدي بمنتهى الحكمة و الفطنة و الرصانة و الحصانة. إنك تخبرهم بأنهم على وشك الإبادة. تخبرهم ذلك و لا تفعل شيئاً. هم بعد كل شيء ” الأخوة” الفلسطينيون، و هذا شأنهم. هم جلبوه على أنفسهم بشكل ما. و أنت تجد نفسك في وسط كل هذا… غير مسؤول.

في وسط كل هذا، و بعد كل تلك الوقائع و الحقائق التي ترقد في حجرك منذ ستين عاماً. تجد نفسك يا سيدي غير مسؤول. تغلق عليهم الباب و تقف في الخارج تنفث دخان سيجارتك في هدوء، فأنت لا تريد أن تراه ينتهكها. سوف تغلق الباب و سوف تنفث الدخان بعمق يا سيدي، حتى لا ترى عرضك كإنسان و قد علته الصراصير.

سيدي الديــوث…

طظ

محجوب عبد الدايم

هل تذكرون؟ لما كنا بنحارب من أجل خط الإنترنت ال256 كيلوبايت في الثانية؟ و قولنا هيه حكاية شعب اتمرمط…تقولش أممنا القناة؟

عامة ده يدفعكم إنكم ما تقروش الخبر ده

و ربنا يخليلنا “التطور العظيم اللي حاصل في قطاع الاتصالات المصري” يا عم علاء… هيهيههي

و خايف أقول اللي فـ قلبي… الرقابة تطلع تجري ورايا

و لو داريت.. عنك… ولا بلاش

طظ

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930

و الله زمان

أزمة دولية…

تابعنا بانبهار مقطوع الأنفاس ذوبان عملاق الثلج الرأسمالي الـ”حر”. كنا قد اعتدنا أن نجلس سوياً نحلل آثار الجشع المتراكم و ننظر في بلورة استقراء المستقبل إلى المصير المحتوم لكرة الثلج المتدحرجة بسرعة. كنا نتطرق إلى أشياء من قبيل “رأسمالية الكوارث” و “الشخصية الاعتبارية للشركات العملاقة” و هكذا دواليك. لكني أعترف أن قدرتي على استنباط المستقبل أصيبت بشلل تام عندما حدث أخيراً ما بشرنا به منذ الأزل.

عندما تحارب طويلاً كي تثبت أحقية قضية ما، أحياناً تنسى كل شيء سواها. ثم يحدث أن ينهار الخصم فجأة و تجد العالم يعترف بصدق ادعائك. تقف مشدوهاً و أنت تردد:

–”ثـــــــــم ؟؟؟”

لم يكن هناك جدول أعمال بعد تلك النقطة؟ أو ربما كان هناك واحداً و طار في غبار المعركة؟

ثم يعود إليك رشدك و يتنزل جدول الأعمال…

عندها يكون الأوان قد فات.

حتة جد بقى

بيقوللك البنوك كلها هاتنهار واحد ورا التاني في الأزمة اللي احنا فيها دي. و مش هايفضل غير بنكين. بنك الدم و…. بنك الـ(لامؤاخذة)ــ حيوانات منوية. لسة فيه أمل. هاااا

عفو رئاسي…

لا جامدة الحتة دي يا ريس

جامدة بس مش هاتاكل معانا. أصل ما كناش عاملين حسابنا الصراحة. فمش هاتاكل… ولا هاتشرب

و هيه شجاعة صحفيين مش حرية صحافة.

حرية كلام مش حرية رأي.

و سلملي على جوزك يا اسماعيل بيه!

انتخابات رئاسية

لا أخفيكم سراً أن الشعب الأمريكي قد خيب آمالي عندما صوت لأوباما. هذا الديموقراطي الليبرالي الفج الصغير. فقد كنت أراهن أن الأمريكان من العته و الدجاجية ( من الدجاج… اللي هوه الفراخ يعني) بحيث أنه سوف يحدث شيء ما ليلة الانتخابات يجعلهم يضعون مجرم حرب آخر على رأس دولتهم ليستكمل الحرب المقدسة. بيد أن نظام التصويت اختلف تلك المرة. كان علي أن أتفحص ذلك قبل أن أراهن. اللعنة. الآن علي أن أبقى مستتراً حتى أعياد الكريسماس حتى لا يجدني الدائنون.

طبعاً أنا من أكثر الناس غيظاً لاهتمامنا المحموم بهذا السباق العبثي بين الأحمر و الأزرق. و طبعاً أنا هاطق و هايتفقعلي مرارة و شوية حواصل تانية كده انه الناس فرحانة إنه أوباما الاسمراني الحليوة كسب. كأنه جوز أمه مسك الحكم. لكن قولت أما أعملي قرشين على قفا الهبل. منك لله يا ماكين يابن أم ماكين.

كان نفسي أوباما يسقع لجدو مبارك. بس الراجل طلع ذوق و اتصل بيه النهاردة الصبح. فرق السن له اعتباره برضه. الراجل دوب خمس رؤساء أمريكان و هوه قاعد… خمسةةةةة… الله أكبر… و خمسة و خميسة عليك يا مدوبهم يا بتاع الرخاء و الاستقرار.

مؤتمر… حزب… أحزاب… حركات…. قرعة….حمرا….

بقى بالصلاة ع النبي حزب “الأغلبية” عمل مؤتمر زي الفل. و كلنا اتشلينا إيد و رجل و احنا بنشاهد في جمال و حلاوة جيمي و عزو و جدو الكبير بيتبولوا علينا كلام متعفن رائحته أكثر كراهة من نواتج عدوى السودوموناس و الإيشريشيا كولاي. و فكر “جديد” و مستقبل بلدنا و عادي خالص…. ولا كأن الناس اتـ *تييــــــــــــــــــــــــــــت* طول السنة من الأسعار و الكوارث و الاضطهاد. كله في السليم، و المتين، و الطويل، و العريض، و المسلطح. طبعا لاحظوا اني باحاول اسيطر على ألفاظي و عمال أفشل.

و كله كوم، و عمو نظيف كوم. قال مصر قوية برئيسها قال… مصر “بتمتص” الأجنبي. بتمتص برضه يا أبيح يابن *تـيـــــــــــــــت*. دي كلمة تتقال. جتك خيبة، طويل و… أبيض.

نتكلم شوية جد بقى.

أنا قاعد هنا النهاردة هاموت من الغيظ و القهر و العياط و حاجات تانية كده جنب بعض علشان مش قادر انزل اروح المؤتمر الوطني اللي هايتعقد رداً على مؤتمر القرف المركز بتاع بهوات شلة المنتفعين. المؤتمر هايتكلم فيه ناس مهمة جداً، أكاديميين و باحثين و أصحاب رأي و فكر، و هيبدأ النهاردة الساعة ستة مساء في نقابة الصحفيين. و التفاصيل هنا.

اللي يقدر يروح ينزل بسرعة، و يصور و يسجل. الناس دي هاتقول كلام بفلوس. و لولا فقر أحاط بي، و ديون ركبتني، و أوباما خذلني، لكنت هناك الآن.

آه.. بمناسبة الأحزاب بقى و الناس بتاعت المعارضة. عندي سؤال يعني… هوه احنا ليه كل ما نختلف مع بعض نولع في مقر الحزب… أشتم يعني؟ أقول كلام وسخ؟ هوه مقر الحزب عملكوا إيه؟ عاوزين تولعوا في بعض؟ خدوا بعض و اطلعوا ع الساحلي الدولي و اعملوا مناظر هناك. حتى يبقى منظركوا دولي و محترم. الأحزاب الجديدة عاوزة قاعدة شبابية متعصبة لفكر الحزب مش لأشخاص و حياة خالتي اللي ما باطيقهاش. اخلصوا بقى و اعملوا أي منظر. بلا قرف.

قصتان…

اجلسوا أقص عليكم قصص الجيران.

جاري الذي يسكن عن يميني شاب تخرج حديثاً من كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية. و لأنه شاب طموح، شعر أن عليه أن يطور من لغته، فأخذ يدرس و يعمل طوال عام و نصف حتى تصادف أن قابل فتاة اسكندرانية سلبت لبه.

المهم، تقدم بخبرته و دراسته إلى مدرسة خاصة بالأسكندرية (خد بالك معايا) و حان موعد المقابلة الشخصية، فاجتازها، ثم قرروا عقد اختبار عملي له. كان عليه أن يشرح بعض الدروس للتقييم العام. تفاجأ ان الطلبة مسئولون بالمدرسة. استمر بالشرح و استخدم كل الطرق الممكنة لتوضيح المعلومة. ثم وقف مبتسماً للمدير الذي قال له

“ممتاز يا أستاذ. بس انتا ما كتبتش التاريخ و ما قسمتش السبورة. معلش فرصة تانية بقى ان شاء الله”.

جاري الذي يسكن عن يساري شاب لا أعلم له دراسة. كان يتسكع من عمل لآخر لفترة طويلة. ثم منّ الله عليه فالتحى و لازم المسجد حيناً، ثم تنزلت عليه الأموال من حيث لا تعلم. و تبعه أخيه الأصغر الذي كان بلطجياً بالموقف في غبطة و سرور. علمنا أنه ترك مجال التحف و الأنتيكات و بدأ يعمل في تركيبات الأسنان و أشياء من هذا القبيل. ثم أخبرنا أنه سافر إلى أوروبا ليحضر دورة تدريبية.

اعتاد أن يأتيني كل حين بشريحة ذاكرة لهاتف محمول كي أصلح له امتدادات بعض الفيديوهات عليها ثم انزلها على حاسبه. مؤخراً قررت أن أشاهد محتوى أحد الفيديوهات.

وجدت أشخاصاً يجلسون فيما يبدوا كالغرزة، يقلبون تماثيل فرعونية و يعرضونها للكاميرا ثم يرصونها على الأرض و يظهرون تاريخ التسجيل فوقها.

و نعم الربح الحلال. نخلص البلاد من رجس الوثنية و التماثيل المهترئة و نحصل على أموال الأجانب المعتوهين.

القصة لا عبرة فيها ولا درس. ولا يستفاد منها أي شيء. كالعادة يعني.

الاقصر بلدنا بلد سواح…

طالما حيرتني تلك الأغنية… هيه بلدنا ولا بلد السواح. ابقوا بصوا للكلمات شوية يمكن تفهموا حاجة.

لكن يبدو إنه موضوع الاقصر ده ما عادش نافع. أصل جدو مبارك خد باله منها، و دلوقتي عمو نظيف بينفذ خطة هاتتكلف تلاتين مليون دولار لتأمينها و تحويلها لقلعة زي شرم كده علشان جدو يشتي فيها. ولا سواح بقى ولا كلام عبيط من ده. خلاص… بح. حتى الحتة الوحيدة اللي كانت بتغسل همنا لما نكره الدنيا باللي فيها رايح يحتلها.

آه… تلاتين مليون… مافيش “الميزانية لا تسمح” اللي بتطلعلنا في كادر الأطباء.

أحمد خالد توفيق و الحقد الدفين…

الراجل ده خلاص… هاعملها معاه.

فاكرين فيلم Being John Malcovich ؟

في الفيلم، كان فيه خزنة… اللي يدخلها يعيش في دماغ جون مالكوفيتش لفترة ما، و يقدر يعمل كل اللي بيعمله. و يعيش كشخص تاني. و بعدين حياته بتتغير، و بيكتشف حاجات عن نفسه، و… ابقوا شوفوا الفيلم.

المهم أحمد خالد ده بقى عنده الخزنة دي. علشان كده عمره ما هيشيخ أو يعجز. كل ما نفكر في حاجة، كل ما نناقش موضوع، كل ما نحاول نجدد نبص نلاقيه عاملها قبلنا بيوم. نبص نلاقيه قال الكلام اللي ما كناش قادرين نصيغه. و انا بصراحة كنت مستحلي الحكاية دي في الأول. انما الوقتي بقى بقيت متغاظ.

بقى العبد لله بيكتب كتاب عن مصر. آه. اشمعنى انا اللي جت عليا و هاتقف يعني. ما كله عمال يألف. المهم كان فيه فصل مهم جداً عن ثقافة القسوة في المجتمع المصري. و انا عمال ألم في بيانات، و ارتب في أفكار.. و هووب… تلاقي عم الأمور جاي من فوق و راح شاااافط كل الشغل. بس خلاص.

و الله لو كان واحد تاني … يللا بقى

بس كده الكتاب تقريباً باظ على فكرة.

على العموم

طظ

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

خلاص يا ولاد… ما تقلقوش على ابراهيم عيسى. المسألة كلها اتحلت أهوه بتصريح من مسئول كبير. ابراهيم هيفطر على بيتزا و كباب

كــل سنــة و مــصـــر منوره بدستورها المنتهك. آه.. و ربنا يخليلنا دستورنا المحاصر

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930

“أفخر أنواع الياميش و البلح”

أنا أفهم أن يوصف الطعام بالحلاوة، الطعامة، اللذة، الحموضة، الرطوبة، الطراوة، الجفاف، أو حتى الملوحة عندما يكون طيباً.

لكن الفخر؟

أفخر صيغة مبالغة من فَخَرَ. و فَخَرَ يَفخَرُ فَخْراً فهو ابن كلب فاكر نفسه جوز خالة عمرو ابن كلثوم.

و طظ في مفارقنا، على طظ في مراجلنا، على طظين في أموالنا و آثار أيدينا.

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

و كل عام و انتم بخير

روبرت جابريل موجابي الرجل الذي حكم زيمبابوي منذ عام 1980، لم يرتق درجات السلم الوظيفي ليصبح رئيساً لأن أحدهم نسي أن يرتدي سترته الواقية من الرصاص يوماً ما. موجابي قضى معظم شبابه في السجون السياسية بروديسيا من أجل أفكاره السياسية الشريرة (تحرير زيمبابوي من سلطة الأوروبيين البيض… تحويل نظام الحكم إلى حزب ماركسي واحد… و أشياء من هذا القبيل). استطاع في أواخر السبعينيات الهرب من روديسيا لينضم إلى الكفاح المسلح من موزمبيق، و في عام 1979 أصبح بطلاً أهلياً للتحرير… لقد انتهت الحرب.

منذ عام 1980 و حتى الآن شغل عدة مناصب كلها على رأس الدولة. تسببت سياساته الإقتصادية و انخراطه في بعض الحروب المحلية إلى حالة مؤسفة من التضخم و البطالة. في بداية حكمه كان عليه أن يقتل الكثير من رؤوس القبائل المعارضة، كعادة ملوك أفريقيا. أخذ حال الدولة يتدهور من سيء إلى أسوأ، و بدأ الناس يتذمرون من أن البطل الذي حررهم لا يدري ماذا يفعل كرئيس.

في ربيع 2008 انعقدت الانتخابات الرئاسية معلنة فوز زعيم المعارضة مورجان تسفانجراي، و لكن هذا لم يكن ما أراده الزعيم القائد الرمز المفدى، الركن و العماد، و الدرع و السيف—موجابي طبعاً. و هكذا بدأت سلسلة المهاترات

الآن يتوجه الناخبون الزيمبابوين تحت تهديد السلاح لإعادة انتخاب موجابي بعد تصريحاته بأنه على استعداد للذهاب للحرب

” لقد حاربنا من أجل هذا البلد، و كثير من الدم أهدر. و إننا لن نتخلى عنه بسبب علامة انتخابية حقيرة. كيف يمكن لصوت انتخابي أن يحارب سلاحاً.” – روبرت موجابي.(رئيس ديموقراطي)

من سخرية القدر أن يقوم التلفاز المصري بتحليل إخباري عن الانتخابات يأتي فيه الآتي…

” توجه الناخبون الزيمبابويون إلى صناديق الاقتراع اليوم يحملون الكثير من السخط و خيبة الأمل لإجبارهم على إعادة انتخاب روبرت موجابي البالغ من العمر أربعة و ثمانين عاماً. يذكر أن موجابي كان يعتبر بطلاً أهلياً لحرب التحرير إلى أن تولى الحكم في عام 1980، و أدت سياساته الاقتصادية و الاجتماعية إلى الكثير من المعاناة للشعب الزيمبابوي”

جدير بالذكر أن الناخبين قاموا عن عمد بتخريب أصواتهم الانتخابية لإفشال الانتخابات المزورة… تصرف ديموقراطي…حكيم. اكتبوه يمكن ينفعكم في تعديلات دستورية جديدة ولا حاجة.

و تستمر الحدوتة…

يا ريت ما تفكركوش بحاجة…

زهقتوا؟

طظ

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

فاكرين طبعا الإعلان ده… الراحة العميقة في صوت الرجل المستحم

و أخيراً .. الدستور على الإنترنت

أنا مدمع من الفرحة بجد

مبروك

لماذا يستمرون في الفشل؟ ربما يرواد هذا السؤال الكثيرين منا مؤخراً، تماشياً مع كل المحاولات الأخيرة لإيقاف العجلة الدائرة لطحن هذا الشعب الفقير. لماذا تنتهي المحاولات دائماً بخدعة ما، ثم فشلٍ ذريع؟

إن أفعال الخير الإيثارية، التي يضحي فيها الفرد بمصلحة ذاتية قريبة لأجل مصلحة عامة بعيدة لا تتماشي بسلاسة مع متطلبات التطور و النشوء. هذا الشبح الذي يتشدق المتشدقون بإنكاره ورعاً و تقوى و هم أول من يرتقون سلمه. هؤلاء “البشر” اجتمعت فيهم كل صفات الحيوان الأدنى و الملك الأعلى، فتشابك فيهم مفهوم سمو الروح مع الأخلاق و دنو الرغبة و خوف الموت. يتنادون بشجاعة، يتلفتون بحذر، ثم يتقافز بعضهم فوق بعض يخمشون و يقضمون، ثم يصبح البقاء للأسفل.

لا تلمهم إذاً! لا تجزع من ردات فعلهم البدائية إزاء كسرات الخبز الملقاة! لا يفزعنك اللهاث!

إنهم يتطورون.

تثبت دعوات “حقوق الإنسان” و انتفاضات المقهورين و صرخات المحرومين كل يوم عدم توافق. عدم توافق مع سهل العيش. تصبح صرخات من اللامعقولية… اللامعقولية المتأصلة في جذور الإنسان المنافق دائماً. هذا الذي يجأر بالحق و الخير و العدل، و يركب كل فرصة تجعله يسود… يقود… يتعاظم جوره كيلا يموت.

إلى كل من لم يضرب يوم 4 مايو فرحاً بالفتات أو خوفاً من الشتات، علكم تستمتعون الآن بأثر الصفعة على القفا الديوث.

هيهيهي

كلكم محجوب

كلكم..

محجوب

طظ

محجوب عبد الدايم

الصفحة التالية »