هذا أيضا سيمر

ربما لا تجد هذه السطور طريقها إليك… بل الأجدر بها ألا تفعل.

صباحُ الخير

ما زال التحديق في الورقة البيضاء يربكني كثيرًا. بعض الأشياء لا يتغير. الأشياء تستبين ولا تتغير حقًا على كل حال. السرد يستعصي من دون المخدر، أجل لا زلت أتعاطى الاشياء و الأشخاص منذ رحيلك المباغت. لا فائدة من هز كتفي بلا مبالاة في ظلمة الحجرة التي لم يجرحها خيط الفجر بعد.

اليوم يبدو مهيئًا للنهايات. هكذا أصبح شباط من كل عام. أستيقظ يوميًا و ابتسم ببلاهة و أنا أقول لنفسي احزم أمتعتك! اقترب الرحيل! ماذا ستتعلم هذه المرة؟

بِتُّ أعلم أننا لسنا جيدين على الإطلاق عندما تعرفنا عن قرب. ليس هناك إلا ما ترى عن بعد، و ما وراء ذلك هراء. و لو أننا تركنا التعصّب و الذاتية جانبًا لأدركنا أننا لسنا منيعين لأي شيء على الإطلاق. إننا لا نعاف شيئًا. أعلم ذلك الآن لأننا ما زلنا هنا بعد أن رحلتِ. تلك الماكينة التي تنتقي بعناية أكثر الأشكال الحية قدرة على التكيف مع القرف تركتنا هنا. صرنا أكبر من اللازم؛ حتى أن التعرض لتجربة الجديد في حد ذاته صار أمرًا مكرورًا معتادًا للغاية.

أتحدث بصيغة الجمع لأبدو أقل بشاعة… لأبدو جزءًا من كلٍ قبيح.

بالأمس وقفت متكئًا أدخن سيجارًا للمرة الأولى و أرقب ذؤابته بحزن و هي تصدر قرقعة خافتة كعظام روحي. أثار ذلك ابتسامي إذ تذكرت لقاءً أخيرًا ما. “هذا أيضًا سيمُر” هكذا ودعتني. و تلقفت أنا الكلمات برهبة الوحي. و صرت نبي الـ “هذا أيضًا سيمُر” تلك. أتلوها ليلًا و نهارًا، أبشر بها و أنشرها. كنت “هذا أيضًا سيمُر” تمشي على قدمين، و أنا أعلم يقينًا أن “رعبًا أكبر من هذا سوف يجيء”.

إننا ننقضي يوميًا شيئًا فشيئًا، ولا يتبقى منا إلا قدر استهانتنا بهذا الرعب المُحيق. نخفي بحرص شديد تلك الكائنات التي لا تستطيع فكاكًا من براثن الحب، أو الرعب، أو كليهما، نطمس أعينها و نقبرها كل صباح لإن ذلك ليس من القوة بمكان، ليس من الحصافة، ليس من الأناقة أيضًا. نبتلع صرخات الاستغاثة المبحوحة مع قدح القهوة المرّ و نحن نزكم أنوفنا برائحة الأشياء… الأشياء التي نقيس بها السعادة سريعة التحضير التي نتعاطاها. نرتدي غُلالة من الثقة غريبة الصنع لتعيننا على قضاء حوائج لا نحتاجها حقًا.

أنا لا أعلم لم كل هذا الفقد. أنا لم أعد أذكر شيئًا لأفتقده.

لعله هواء شُباط.

أو لعله الهواء.. أحتاج إلى الهواء.

Advertisements

5 thoughts on “هذا أيضا سيمر

  1. يا ترى محجوب هيلاحظ كومنت عابر على المدونة دي ومش هيعتبره سبام؟ 🙂

    ناريات…. ياااه… الاسم التدويني اللي استخدمته من عشر سنين…

    اصلي افتكرت ده: (http://hayatimylife.blogspot.com/) وقريته من الأول خالص لاخر حلقة كتبناها…

    وتاجئت جداً من كام تعليق اتضافو بعد ما احنا نسينا موضوع المسلسل خالص… والمضحك في الحكاية كان انهم مش عايزين لا محجوب ولا ناريات يكتبو اصلهم شاطحين هههههههههههههه

    يااااه يا محجوب… الناس مش عايزة حد يتكلم الا في الهري اللي هم عايشينه كل يوم… مش عايزين حد يخرجهم من الحفر اللي هم عايشين فيها…

    قريت التعليقات وضحكت جداً 😀

    كان نفسي اشارك حد في الموضوع بس محدش هيفهم…. وهاضطر ادي كورس عن تاريخ التدوين العربي وحيثيات المسلسل واطلب من الناس يقروه كامل علشان اقولهم: شفتو التعليقات قد ايه مضحكة؟ واكهكه من غير ما يفتكروني اتجننت! 🙂

    ما لقيتش غيرك يا محجوب ممكن تفهم، وتضحك…

    شفت التعليقات يا محجوب؟ ههههههههههههه

      1. يالا بقى… ربنا يشافيك… أنا تعالجت واتشافيت ولله الحمد وبقيت انسانة عادية جداً جداً جداً بس كانت جايالي انتكاسة يوم ما فتحت اقرا المسلسل… بس سيطرنا عليها والحمد لله…

  2. بقلك ايه يا محجوب…
    ما تتعالجش، سيبك… وما تخفش… وارجع اكتب…
    أنا اضمنلك نفسي اني هقرأ واعلق… المدونة دي ومدونة “حفار القبور” اللي أنا أصلاً عرفتها من هنا هم اتنين من الحاجات اللي كانت جميلة وفضلت جميلة بعدما -تقريباً- كل حاجة تانية بهتت…
    اعتبروني جمهور 🙂

    وانا هه، قاعدة أنا وكيبوردي وأفكاري وخواطري وسمارت فوني ودفاتري وقلامي ومستنساكو تكتبو… جمهور بقي هه 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s