الفرار من رامة

   ما الذي قد يشعر به المرء الأبدي الوحدة بصحراء خشنة الروح عندما تقع عينيه على صفحة ماء ناصعة لأول مرة فيرى فيها وجهه المتغصن الغريب؟ ما الذي قد يشعر به يتيمو الموائد إذا ما أتاهم ذلك الجد الغائب، الأصل الراسخ الذي لم يحلموا به من قبل يخبرهم أنهم ليسوا وحيدين كل تلك الوحدة بعد… More الفرار من رامة

حبة رغي |جمع البشر و أشياء أخرى

“البشر أكثر الحيوانات هَلَعًا. لنستكشف هذه الفرضية..” كان يتحرك جيئة و ذهابا كالبعوضة، عيناه جاحظتان، تحيط بهما هالات متعددة ذات ألوان، و شعره المنحول مبعثر حول أذنيه كيفما اتفق من فرط حكه إياه. توقف بهدوء غير مألوف و رفع رأسه و معها عويناته الدقيقة عن وجهه و ردد ما قال مرة أخرى محدقا في فراغ… More حبة رغي |جمع البشر و أشياء أخرى

شقوق

“أنت لا تحب الحياة بما يكفي”    قالها لي بهدوء لا يخلو من استنكار عطوف دون أن يرفع ناظريه إليّ. كان منهمكًا يضفر أعواد القصيب الدقيق بدأب ليصنع سلة أخرى. تأملت أصابعه الغليظة القصيرة و تعجبت من رشاقتها حول الأعواد. عدت أهز رأسي لا مباليًا و اتوارى خلف رشفات بطيئة من كوب شاي رديء. يحبونني… More شقوق

بعمق قدح قهوة

   المألوفات التي ترقد في قاع قدح القهوة ترمقنني في دَعَة. أنت لا تحتاجين أن تسبري أغوار الأرض لتجدي أصدقاء أكثر ولاءً. يكفي ان تخدشي وجه قدح مسطح و تتركي الأشياء تهطل لقاعه الضحل في تؤدة و يقين.    الأمواج الضحلة في القاع تغمر المرار و السواد و الرائحة التي باتت لاعتيادها زكية، و تبتلعني… More بعمق قدح قهوة

مشاعر الرب

العزيزة رضوى… كيف ينظر الرّب إلى تراجيدياتنا  السخيفة؟ هل يُضجره انهماكُنا في حزن يعلم أنه مُبَدِّله؟ هل يستاء من خياناتنا الواضحة إذ نتبدل بلا حرج؟ هل يحنقه ارتباكنا و قلة حيلتنا إذ نعمى و يرى؟ إننا ولا شك كائنات بغيضة. لا تطيق شدّة الشعور، ولا تفي له، ولا تنظر فترى. أصبحت مشغولًا بمشاعر الرب مؤخرًا… More مشاعر الرب

ثلاثون ثانية حتى الحلم

2:32:12 ص أفتح عيني في وَهَن. ينشق ظلام الرؤية بخيطي نور يلتحمان سريعًا. أطالع الجملة مرة أخرى، و أنظر أمامي. تهتز بي العربة بإيقاع حياتيٍّ رتيب و يتذبذب صوت عجلات القطار متتابعًا. هناك طنين ممل ينبعث من مصباح العربة اليتيم الذي يقاتل بين الفينة و الأخرى فيرتعش نوره و يخبو ثم يضيء بحياء خائبي الأمل إذ… More ثلاثون ثانية حتى الحلم

آخر أيام أيلول | ورقة من المنتصف

في ليلةِ المطر الأول عندما خدشَت قطراته الحيِيَّة المليئةُ بالحب صَلف الأرصفة بأرض النفاق أغلق باب شقته المتهالك بإحكام خلف نسمات الصيف الذابلة و تنفس الصُّعَداء. أسند ظهره إلى الباب في دَعة و جالتْ عيناه في أركان الشقة الفارغة  بحنان و كأنهما تطمئنان إلى وجود الجدران. توجه بتُؤَدة إلى باب الشرفة الزجاجي و أزاح ستارًا… More آخر أيام أيلول | ورقة من المنتصف