حدوتة ميلتون فريدمان

panic

” وحدها الكوارث –حقيقية أو مُتخيّلة- يمكنها تحقيق تغيير حقيقي. عندما تقع الكارثة ستعتمد القرارات المُتخذة حينها على الأفكار المطروحة مسبقًا. و هذه على ما أظن وظيفتنا الأساسية: أن نطور بدائل للسياسات الحالية و نحافظ عليها حيّة و متاحة حتى يصبح المستحيل سياسيًا أمرًا لا مفر منه” – ميلتون فريدمان.

لا شيء مريب هنا، أليس كذلك؟ هذا الاستقطاب المجتمعي بين الأطباء و “أغيارهم” لا يثير الريبة. هذا الطرق الإعلامي المحموم في كل اتجاه لا يشي بشيء مألوف؟

الهبد المتعمد على أعصاب الأطباء المهترئة اهتراءً مزمنًا، اقتطاع رواتبهم، تعسيفهم في الترقيات و التعليم الطبي المستمر، الحط من شأن شهاداتهم، اجبارهم على العمل ساعات غير آدمية، و التعدي الجسدي و اللفظي عليهم، شيطنتهم إعلاميًا لإبراز مدى عدم كفائتهم و استهتارهم بـ” أرواح الناس”. أي غرض يخدم؟

من أول “خلي الست الوالدة تقف في الاستقبال” لحد “أصله الفقرا و الجرابيع هما اللي بيجيبوا مجاميع” يستمر التراشق و تتدحرج كرة الثلج على الجميع في اتجاه واحد محتوم. الكل يدفع لصدام عنيف مستحَق تمامًا و يتلاعب برغبات الناس الأكثر “أساسية” في “العيش الكريم” بمنتهى اليسر .. الأطباء و غيرهم.. في النهاية ناس.

تلوي الحكومة عنق النقابة بصلف مريب في اتجاه إضراب كلي و تضغط كل الأزرار على أمل أن تحدث أزمة طبية حادة –على عكس الأزمة المزمنة الكارثية أصلا. تستمر بالضغط و شيطنة الأطباء إعلاميًا و في الشارع. الأطباء لا يحتاجون كل هذا الهراء.. استقالات جماعية… العمل الخاص.. انهيار القطاع الصحي بالجملة..

أزمة…

هنا نطرح خصخصة القطاع بالكامل. و تأمين صحي جديد. و أنظمة جديدة للتقييم الطبي. و لن يمكنك الاعتراض أو حتى تقييم العرض الجاهز مسبقًا. سيكون حلًا مُرحبًا به من الجميع. الأطباء سيجدون أخيرًا دخلًا مناسبًا- سيفقدون أكثر من نصفه على كل حال مع شركات التأمين الوافدة الجديدة- و المواطنون .. حسنًا .. المواطنون هايتفشخوا برضه.. و لكنهم سيشعرون بالرضا المؤقت و شماتة غير مبررة على الإطلاق . هذا هو الدور الرسمي للدجاج المرعوب على كل حال.

لماذا أحكي كل هذا الهراء؟ نحن نعلم مسبقًا أننا جنود على رقعة شطرنج لا نديرها، ولا نتحكم في لون المربع الذي نسقط عليه في النقلة القادمة. البنك الدولي و صندوق النقد يحصلان دائمًا على ما يريدان. و في العالم الجديد يمكنك أن ترتقي الحكم على ظهر الدبابات و لديك ظهير شعبي عريض… يمكنك أيضًا أن تضطر الناس أن يبيعوا أكبادهم فقرًا و هم يصفقون.. كل ما يلزمك لذلك أزمة تجعلهم أطفالًا هَلِعين.

أزمة واحدة.

طظ

نسيت احكي حدوتة ميلتون فريدمان… مش مهم.. بلا فرهدة.


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s