قمامة

دعيني أجمع فتات المائدة…

لم تعد تروقني كل تلك الموائد العامرة بوجباتها التي تبدو كإنجاز ساحق. لم تعد تروقني، و لم تناسبني أبدًا من قبل. أنا لست من السادة المهندمين الذين تليق بهم كل تلك الحفاوة. بعض الحفاوة ضير.

كل تلك الصعلكة نفذت إلى عظامي اليوم، و نحتت قسماتٍ جديدةً لوجهي. علقت أجنحتي المهترئة بجوار هياكلي العظمية المكدسة في خزانة القبو. و رحلت عنه و صرت أنا.

بِتُّ أعلم تمامًا أنه لا أحد يرغب أو حتى يمكنه احتمال كل ما هو أنا اليوم. كل تلك الحماقات و الترهات أثقل من عاتق كائن واحد. و كل تلك العوالم التي تختزن نفسها في لوني تثقل الروح. فليأخذ كل منكم قدر طاقته، و ليرحل مُمتنًّا له.

أما أنا فقد وجدت ضالتي في بقايا الأشياء. قضمةُ هنا، رشفة هناك… أقوم خفيفًا ولا امتلئ. سيغمرني هذا الرضا الهش الذي يجرحه كل عارض و تهتكه رغبة بشرية ملحة في الحزن و الشعور بالاستشهاد. سأحتفظ به جيدًا. سأبحث عن الرضا في شطيرة ساخنة، و قعر كوب قهوة، و علاقة مبتترة، و نسمة اصطناعية من ثغر مكيّف متهالك.

سأترك هذا العشم و الشعور الكامل بالاستحقاق للراغبين فيه من المستمسكين بالقديسية و أنصاف الآلهة. هؤلاء القادرون المقتدرون الذين يحتفظون بخزائنهم نظيفة إلا من الإنجازات الكاملة. من تكسرهم الخيبات و يفزعهم الفقد حد الجنون. فأنا راحلٌ لا محالة. سيتساقط عني كل شيء، و سأسقط عن كل شيء.

أنا أيضًا سأمر.

دعي لي هذا الرضا الهش، و قبليني ولا تفتعلي الحب عطفًا. فقد اكتفيت.


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s