إنترنت بلا حدود


ارتفعت درجة الحرارة بشكل مؤلم في عصر ذلك اليوم المكفهر. و بينما أنا أقف بشموخي المعهود على أحدى نواصي حي هادئ ظليل نوعاً ما، تفحصت البشر السائرين من تحتي تكاد جلودهم تنصهر من فرط الحر، فتبسمت في جذل وحشي و أنا أتحسس جلدي المعدني، و الذي كان بارداً على نحو مستفز. أخذت أتسلى بمشاهدة محطة ميكروباص صغيرة تقبع بالقرب من ناصيتي، و أتابع حركة الناس صعوداً و هبوطاً، كنت أتمنى أن أتضجع أو أتكئ بدلا من وقفتي تلك، إلا أنه ليس كل ما يتنماه العامود يدركه.

لفت نظري أحد النازلين من الميكروباصات، بدا نحيلاً أقرب إلى المرض منه إلى الصحة، و حمل وجهه المرهق آثار وسامة ملفتة للنظر، خطى برشاقة نحوي و هو يحمل ذلك التعبير اللا مبالي اللطيف، بينما تبعه آخر يلوّح بعصبية شديدة بلا مبرر واضح. انتظرت حتى اقتربا، تبينت الآخر من وسط كتل الشحم التي تحيط بخصره و وجهه، وجدته أسمراً مستديراً على نحو مضحك، يتحرك بنشاط نحلة بينما يتفصد منه العرق كشلالات مجاري الأحياء الشعبية. بدا ككتلة هائلة من الحنق الغير مبرر و هو مازال يلوّح بعصبية و يقول:

” بس ما يقوليش إنه رخص الأسعار. أشرب من دمه طوالي و الله.”

” يقول.. مايقولش… أنا ماليش دعوة بالكلام الفاضي ده، أنا ليا الخط بتاعي ماشي سليم، أبقى مبسوط، هيعملوا معايا حركات قرعة، هيبقى فيه تصرف تاني”

” تصرف تاني إيه بقى؟”

انحرفا خلف ناصية قريبة و هما يحثان الخطى، و شعرت أنه قد يكون من الممتع أن أتبعهما. كعادتي، انزلقت بسرعة داخل أسلاكي المتعددة، و انحرفت سريعاً لأنزل بأقرب نزل بارد في الشارع الذي مشيا فيه. و بينما أنا أتهيأ لأتخذ وضعي من جديد و جدتهما يدلفان إلى مبنى قريب يحمل لافتة عملاقة.

” الشبكة المصرية للاتصالات Egypt Network

ارتسمت علامات الامتعاض علىّ و أنا انزلق مرة أخرى داخل الأسلاك لأطل من داخل مصباح يبدو مكلفاً على مكتب مكيف توزع فيه موظفة استقبال، و رجلين آخرين بدا عليهما الاندماج الشديد في حديث مهم توزيعا متناسقاً. انفتح الباب، و دلف صديقاي الجديدين بهدوء و توجس كالذي يسم غالب ذلك الشعب عند دخولهم مثل تلك الأماكن لقضاء المصالح. توجه النحيل مباشرة إلى فتاة الاستقبال بابتسامة ديبلوماسية باهتة و هو يسأل:

” لو سمحتي عاوز ادفع الاشتراك الشهري”

” طب ممكن حضرتك تستريح هنا ثواني؟”

هز رأسه بامتنان و هو يتوجه إلى أحد المقاعد الوثيرة و يشير لصاحبه ليجلس إلى جواره. و ما إن جلسا حتى انحنى على صاحبه يهمس في أذنه

” شايف اللي قاعد هناك ده؟ ده الباشمهندس أحمد سمير، هوه ده اللي هيجاوبك على أسئلتك”

” أنهون؟ أبو قميص أبيض؟”

” أيوة”

هز البدين رأسه بما يدل على الفهم، و فتح فمه لينطق بشئ ما عندما دلفت الموظفة على عجل تطلب منهما أن “يتفضلا”.

***

في الغرفة المجاورة جلست فتاتان على حاسبين منفصلين خلف حائل ضخم من ذلك الطراز الذي يفصل بين العميل و الموظف في تلك الشركات الصغيرة. و ارتفعت أصوات ذلك الضحك النسوي الخبيث و هما تغيظان بعضهما البعض و تتناولان فتاتاً من ذلك الهراء الذي يدعى الوجبات السريعة. شعرت باهتزازة في تياري الكهربائي و أنا أرمق تلك التي كانت تجلس عن يميني، و كأن شمس ذلك النهار الحارقة قد اختارت ركن تلك الحجرة الأيمن لتختبئ من لاعنيها، بدت باهتة إلى درجة الإبهار، بلا زينة غير ما حباها الخالق، “متناغمة بتناسق” هي تلك الكلمة السحرية الساخرة التي اشتقت من ملامحها. حاولت مراراً أن أشيح بنظري نحو الأخرى، و فشلت بعنف، فقد كانت تبدو معوجة، كسيارة فيات 128 مستعملة قبل السمكرة. و بينما هما كذلك دخلت عليهما موظفة الاستقبال في عجلة:

” الله الله، قاعدين تلعبوا و تهزروا؟”

” إيه عاوزة إيه يا (سلوى)، مالك داخلة مزعببة”

” مانتوا قاعدين هنا في الروقان، و أنا قاعدة اتعجن شغل برة.. و انتوا ولا على بالكم.. المهم، يللا جايلكم شغل.. اتلموا بقى خليني ادخله”

” شوف البت؟ نتلم إيه؟ طب امشي.. امشي من قدامي الساعة دي بدل ما قوملك”

خرجت الموظفة تشيعها ضحكات ساخرة و تعليقات من طراز ” يا سِم” . و ما لبثتا أن مسحن كل تلك الملامح الساخرة ، و اتخذتا جلسة الكاتب المصري الجالس القرفصاء الشهيرة، جلسة الموظف العتيد، و هما ترمقان الباب بتطلع.

دلف الرجلان، و لست أدري أهو شيء من السنّة في التَّيمن أم أنهما قد انجذبا إلى فلك تلك الحسناء مباشرة، إلا أنهما لم يعيرا سيارة الفيات الـ128 أي اعتبار و أولهما يسأل بلا مبالاته اللطيفة

” من فضلك عاوز ادفع الاشتراك الشهري”

” طيب ممكن توريني الوصل اللي فات”

” اتفضلي”

أخذت تعبث بلوحة المفاتيح في رقة، و يبدو أنه كانت هناك بعض العقبات، مما تطلب بعض العمل المشترك من السيارة الفيات، و…

” إيه موضوع الـ 93 جنيه ده حضرتك؟ أنا دافع المرة اللي فاتت و مسوي حسابي مع الشركة”

” طيب حضرتك هنحتاج فواتير التلاتشهر اللي فاتوا، و ان شاء الله الموضوع محلول”

” طيب كنت عاوز أسأل على النظام الجديد في أسعار النت…”

تراجعت الحسناء في مقعدها و مدت ذراعيها إلى الأمام و كأنها تتهيأ لإلقاء محاضرة مملة تحفظها عن ظهر قلب

” أيوة حضرتك الأسعار الجديدة دي الخط هيبقى محدود، يعني محدود الداونلود و كده.. حضرتك لو عاوز تغيـ…”

رفع البدين عينيه إلى سقف محجريهما و هو يطبق جفنيه في قوة و يهز رأسه في متلازمة من أعراض الملل و التذاكي، مما جعل الحسناء تبتلع لسانها في حرج و هي تنظر إليه في ترقب و قد احمرت وجنتاها بشدة. وددت كثيراً أن انتزع نفسي من المصباح الغبي الذي أنظر من خلاله لأصعق ذلك المتحذلق أو أطأ عنقه.

” أيوة عارفين الكلام ده.. احنا كنا عاوزين نسأل على حاجة تانية… بالنسبة لعقودنا… هيبقى نظامها إيه بعد ما النظام الجديد يتطبق.”

” ماشية عادي “

” أيوة بس عقودنا دي سنوية، هيحصل إيه بعد ما السنة تخلص؟ ممكن نفضل على النظام القديم براحتنا يعني؟”

” أيوة عادي، ممكن تفضلوا على النظام القديم…. إلا إذا عمموا النظام الجديد و خلوه إجباري، في الحالة دي هيمشي على كله”

” هممم بجد؟ طيب و بالنسبة للي هيجوا يشتركوا بعد واحد سبتمبر، ينفع يشتركوا على النظام القديم عادي؟”

” أيوة عادي يا فندم… ينفع”

” طيب شكراً، هنيجي بكرة ان شاء الله تاني نخلص مسألة الحساب دي”

” مع السلامة يا فندم”

خرج الرجلان متلفتين يمنة و يسرة بحثاً عن ذلك الأحمد سمير حيث تركاه، فلم يجدا له أثر، فارتسم الكثير من خيبة الأمل على وجهيهما و هما يخرجان من الشركة.

” همم؟ و بعدين؟”

” ولا قبلين… ما هي ما قالتش حاجة جديدة، شكلها حتى مش عارفة حاجة و بتخمن… يعني إيه “إلا لو خلوه إجباري” دي؟ مش آخر تصريحات قالت إنه موجه لشريحة معينه و إنه مش إجباري؟”

” آه… طب هنعمل إيه؟”

” هنيجي بكره تاني”

ارتفع الضغط العامودي في رأسي المستدق و أنا أسمع نبأ عودتهما من جديد غداً فقط لكي يتساءلا عن كنه قرار ما، و أخذت اتسأءل، أي نوع من الرجال هذين؟ لم يبد عليهما قط أنهما قد رأيا ما رأيت. أي قرار و أي تصريح قد يعميهما لتلك الدرجة؟ من قد يرى ذلك الحسن ولا تحدثه نفسه مجرد حديث نفس بالإطراء عليه، و لو سراً؟ اللعنة، يبدو أنها هلوسات الحر قد نالت منهما. يالبؤسهما!

ملحوظة: تذكر أن تتصل بأبناء عمك باكراً لتقضي معهم يوماً بعيداً عن تلك البقعة التي يفقد فيها الرجال عقولهم، فلا يكادون يرون النساء.

الوصلة ليه؟

سؤال برئ جداً، الإجابة الأكثر براءة بقى، بعيداً عن ارتفاع الأسعار، و استشراء النزعات اللاسلطوية بين طبقات الشعب المطحون، و ما إلى ذلك… خلينا نفكر ببساطة… و بتسطيح

مصر فيها تلات أنواع من خطوط التليفون، على قد معرفتي المحدودة.

الخط الأرضي

الخط الأرضي مركزَّات

الخط الهوائي

و فكرة الخط الأرضي مركزات، و الخط الهوائي هيه ذات نفسها فكرة الوصلة، بس الفرق إنها حكومية. يعني ببساطة، الحكومة حبت إنها توصل الخدمة لبيوت كتير، لغرض أو لآخر. و بما إن البنية التحتية اللي عمالين يرسموا علينا بيها مضروبة بالنار، و ميتة من زمان، فالحل إنك تعمل حاجة زي الوصلة دي بالظبط. يعني تعمل سويتش كده، و يطلع منه خطوط كتير، تغطي منطقة كبيرة. أو تعمل مصدر بث هوائي، يعمل نفس الحكاية.

إيه ده؟ يعني الحكومة بتوزع خطوط التليفون بشكل “غير شرعي” على نظام الوصلة؟ آه شوفت بقى؟

النكتة بقى، إنه –زي الوصلة تمام- خطوط التليفون الأرضي مركزات و الهوائي تعتبر الأكثر انتشارا في مناطق مصر العشوائية- قصدي يعني في معظم أنحاء مصر. و تعتبر شايلة معظم الحمل عن البنية التحتية المخرومة.

أما بقى عن الأكثر طرافة، فإن هذه الأنواع من الخطوط لا يمكن تحميلها بخطوط الإيه دي إس إل.

إيه؟ زي ما سمعتني كده… ما بينفعش

أمال سعادته ازاي بيطالبنا نسيب الوصلة، و نركب مباشر من سنترالاته الخربانه؟ إذا كان أساسا ما ينفعش، و اذا كان أساسا هوه بيستعمل نفس نظام الوصلة في خطوط التليفون. و على العكس من وصلة الإنترنت… وصلات التليفون بتاعت جنابه بقى، بتأثر على جودة الخدمة.

همم؟

عرفتوا الوصلة ليه؟

الوصلة كمان و كمان…

مع احتقاري الشديد ليوسف شاهين

طظ في جنابه… يوسف شاهين يعني هيهي

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

استطلاع رأي؟ أخيراً؟ الحكومة بتاعتنا قال إيه، عاوزة تعرف رأينا في القرار.. تخيلوا؟؟؟

همم، مين اللي لسة ما فقدش القدرة على الاندهاش؟ مش المفروض استطلاع الرأي ده كان يعلن عنه قبل ما القرار يعلن عنه بالشكل المتخبط و العاجز ده؟ مش بعدها بتسعة أيام؟

“شارك برأيك

 

 

 

إستراتيجية أسعار البرودباند الجديدة تعود بالنفع الاكثر على:

المشتركين

مفدمى خدمات الانترنت

الفئتين معا

لا يوجد خيار من الاختيارات السابقة”

 

 

حضراتكم طبعاً عارفين تضغطوا فين علشان تعرفوا سعادته رأينا في القرار. لأنه يبدوا إنه ما يربوا على الخمسة آلاف توقيع على صفحة مش جايب و اللي حصلوا في الأربعة أيام الماضية لا يقنعون سعادته كثيراً.

 

استطلاع الرأي ده بقى حضاراتكم طالع قبل معاد استضافته في برنامج البيت بيتك يوم السبت القادم الساعة ثمانية و نصف تسعة بالليل كده بيومين أهه. يا ريت كلنا نقف إيد واحدة كمان المرة دي.

 

و ده الإيميل اللي المفروض تبعتوا عليه أسئلتكم تاني علشان اللي نسي

 

saad.mashakel@gmail.com

 

و لسة مش طظ…

 

محجوب عبد الدايم

 

القاهرة 2007.

 

يعني إيه؟ كده خلاص؟ نعتبره رجع في كلامه و نقول انتصرنا انتصرنا انتصرناااااااااااااا… و الحاجات دي؟ ولا نبص بالعقل و نفهم إحنا كنا فين، و بقينا فين؟

الطريقة الأولى للتمحيص و التفسير عن طريق المعلومات الثابتة و الموثقة، طريقة تبدو مريحة للضمير، بعيداً عن الاتهامات عارية الدلائل و نظرية المؤامرة و ما إلى ذلك… يعني… طريقة أنا شخصيا باميل ليها… ميل شخصي بحت

قبل الهوجة دي بحوالي ستة أشهر، خرج علينا سيادة الوزير بتصريحات صاخبة عن إن الإنترنت سعره هيرخص على آخر العام. التصريحات دي اتكررت تاني بعدها بكام شهر. و بعدين الموضوع اتكتم عليه كده و خلاص.

بعد التكتم على الأمر، حصلت فترة كده من الركود السطحي، بنسميها إحنا Lucid Interval ، و في الفترة دي كانت فيه حاجة بتتطور إحنا مش عارفينها، ممكن نعمل بعض التخمينات العلمية و نقول مثلا إنه سيادته كان بيحاول ينفذ وعده العظيم، و بيتفاوض مع شركات الإنترنت على شروط الدعم و التسهيلات و ما إلى ذلك، أو برضه يمكن كان بيعمل دراسة عن حالة البنية التحتية في البلد، و إذا كانت هتستحمل الضغط الرهيب اللي هيحصل لما الناس كلها تركب إنترنت و تسيب شبكات الوصلات المنزلية اللي مخففة الضغط جداً على شركات الإنترنت التعبانة بتاعتنا. يمكن يكون كان بيعمل الكلام ده كله، لكن اللي حصل بالظبط في الفترة دي ما نقدرش نعرفه بالتحديد دلوقتي.

لكن مهما كان ما حاول فعله فقد فشل، و بشدة…

و لسبب برضه غير وجيه خالص في نظري، حاول سيادته جذب النظر بعيداً عن المشكلة الصغننة دي، بالهوجة اللي احنا فيها النهاردة…

يعني زي مانا شايف، المسألة كلها كانت بالون ساخن، نطارده في حماس و همة، و هوه يدافع بقوة، و بعدين ينهار بشكل مدروس، و احنا نحصل على نصر مزيف، و يقوللنا خلاص.. انتوا كسبتوا، و الأسعار هتفضل زي ما هيه، يللا ما تزعلوش!!!! شوفتوا الفكرة دي؟

إيه الدليل على كلامي؟

الدليل إننا لو قارننا الموقفين قبل الهوجة دي و بعدها هنلاقي الآتي

قبل الهوجة:

كان فيه نظام إنترنت محدود شغال بقاله سنة و يعتبر شريحة منفصلة، و كان فيه وصلات، و كان فيه النظام الغير محدود و هوه ده اللي كان شغال، و كان الإقبال جماهيري.. و الأسعار زي ما انتوا عارفين.

دلوقتي:

بقى فيه نظام إنترنت محدود اللي كان شغال من سنة و بقى يعتبر شريحة منفصلة، و الوصلات زي ما هيه، و النظام الغير المحدود بقى فيه غموض تام عن مصيره، و الإقبال بقى أسوأ ما يمكن، و الأسعار برضه زي ما هيه.

طيب إيه اللي حصل؟ تقدروا تقولوا ولا حاجة؟

لا إزاي… تحبوا اتوقعلكم إيه التصريح اللي جاي؟

” الدولة تدعم تخفيض خطوط الإنترنت: أعلنت الهيئة المصرية للاتصالات، و المجلس الأعلى لتنظيم الاتصالات، و و زير الاتصالات، و الخالة اتصالات ذات نفسها إنه الحكومة نزلت دعم لخطوط الإنترنت الـ256(المحدودة.. بس ما تاخدوش بالكوا بقى) و المستخدمة من قبل طبقات عريضة من الشعب محدود الدخل (و النت)، و يصل الدعم إلى مبلغ و قدره عشرة جنيهات، فقد أصبحت تكلفة الخط 45 جنيهاً بعد أن كانت 55 جنيها طوال العام الماضي في العروض السارية من كل شركات الإنترنت، و ادعوا لعم الحاج بطولة العمر، الله يخليه و يبارك فيه”

طبعا ديباجة الخبر هتختلف، إنما المحتوى هوه هوه. سيادته لما ما قدرش ينفذ وعده، لأسباب قد لا نعرفها إلى الأبد، قام عامل الحركة دي، دوّر على أقل خط بيتوزع في مصر، و عمل حملة ساخنة لتطفيش الناس منه، و احنا نفسنا كنا جزء من الحملة الجبارة، و بعدين في الآخر صرف عليه دعم عشرة جنيه بس. و بكده هيطلع آخر السنة يقوللك إنه رخص الإنترنت و لازم نوطي ع الجزمة و نبوسها.

و إحنا نعمل أفراح و ليالي ملاح، إننا قدرنا بعون الله نتمسك بالسعر اللي احنا بندفعة دلوقتي، و اللي يوازي خمس مرتباتنا.

هممم؟ حلوة الدماغ دي؟ حد فهم حاجة؟

فيه طريقة تانية بقى، و أنا شخصياً بانفر منها كل النفور، إنما بقى لما تكون ليها شواهد و قرائن، يبقى لازم الواحد يكون عاقل بما فيه الكفاية إنه يبص كويس و يتغلب على حالة النفور دي.

طريقة نظرية المؤامرة…

الأول شوفوا الخبر ده

الخبر منشور على واحدة من أروع المدونات على الإنترنت، و اللي باكن خالص الاحترام لصاحبها الأستاذ وائل عباس. و اللي هيقرا الخبر، هيعرف إنه فيه جواب مبعوت من مجهول ما يبدو على صلة وثيقة بالوزير شخصيا بيقول فيه إن القرار ده نازل من فوق، و إنه توصيات المخابرات و أمن الدولة، علشان ضرب حركة التواصل اللي حصلت بين المدونين و بين القوى المختلفة في مصر، بيسمونا “المشبوهين السياسيين الإلكترونيين”.

تصدق الكلام ده؟

و ما تصدقش ليه؟ إديني سبب وجيه يخليني ما اصدقش إن حركة التدوين و الصحافة الحرة دي مش مسببة صداع مزمن في راس “الناس الكبار”، و إنه الحكاية كلها مقصودة لتحديد إستخدام الإنترنت لأغراض قشرية جداً، لا ترقى لخدش سطح المحيط الواسع من الاستخدامات التي ينعم بها مستخدم الإنترنت في أي بلد في “العالم الحر”.

همم؟ هتصدق مين؟

شوف، و شوفي… خلاصة الأمر إنه بعد مرور أسبوع على بداية المرحلة دي، لسة ما فيش في إيدينا أي مكاسب، و بيتلعب بينا كويس قوي عن طريق التصريحات الغامضة و المتضاربة، و الغضب العام بيتم امتصاصه، و الناس بيتم تحييدها كده بهدوء.

انتا عارف تعمل إيه كويس قوي…

تمشي في الطريق اللي انتا ماشي فيه، تكمل لحد ما تاخد عقاد نافع من البهوات. لحد ما يبقى فيه تصريح مباشر بالفشل و الاستهبال اللي حصل، و لحد ما ناخد حقنا من الشركات قبل الوزارة، الشركات شريك أساسي في امتصاص دمائنا، و احنا بنطالبهم بخدمة محترمة، و إلا يشوفوا بقى حد تاني يوزعوا عليه نت.

وحش كلامي؟ يزعل؟ بعد جو فك التعبئة اللي فيه ناس كتير عايشاه؟

أنا وحش… بس بيقولوا.. يا بخت من بكاني و بكى عليا، ولا من ضحكني، و ضحك الناس عليا.

مش طظ…

محجوب عبد الدايم

القاهرة 2007.

 

تحديث:

لسة حالا قاري التنويه الجديد ده على موقع الوزارة.

و فيه حاجات كتير جداً بقت أكثر وضوحاً، بينما برزت أسئلة أكثر خطورة.

اللي بقى أكثر وضوحاً، إن سيادته علشان يحط دعم للخط الـ256 المحدود الطاقة، هيرفع الدعم من على كل الخطوط التانية و هيسيبنا مننا للشركات، و الادعاء الأولي إنه ده هيكون للمشتركين الجدد بس.. لكن الواقع لا يوحي بذلك…

الوصول لهذا التخفيض استلزم قيام الشركة المصرية للاتصالات بإجراء تخفيضات في بعض خدماتها لشركات الانترنت وهناك دعم وتسهيلات وتسويات من صندوق الخدمة الشاملة في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تم توجيهه للشركة المصرية للاتصالات لتعويضها عن هذه التخفيضات الممنوحة للمشترك ولم يتم سداد أي دعم مباشر لشركات الانترنت من صندوق الخدمة الشاملة وإنما كلها تسهيلات وتخفيضات من الشركة المصرية للاتصالات لهم. وتجدر الإشارة هنا أن الدعم الذي كان يقدم في الماضي لفئة 95 جنيه في الاشتراك الشهري لسرعة 256 كيلو باقي للمشتركين الحاليين وسيوجه الدعم للمشتركين الجدد للشريحة الجديدة التي تحتاج فئة 45 جنيه شهرياً بطاقة 2 جيجا بينما نطلق باب المنافسة السعرية للسرعات الأعلى حسب رغبة الشركات، حيث يستفيد من هذه المنافسة المشتركين الجدد والقدامى ولا مانع من قيام الشركات بطرح اشتراكات متنوعة للمشتركين الجدد بالسرعات المختلفة ولكن بدون دعم من الجهاز والشركة المصرية للاتصالات فالدعم كله موجه أساساً للشريحة الأكثر احتياجاً بقيمة 45 جنيه شهرياً وبالشروط المذكورة.

الجزء بقى الأكثر إثارة للجدل هوه ادعاء سعادته الآتي:

عدم وضع أي قيود على طاقة التحميل لاشتراك 45 جنيه شهرياً لا يمكن أن يقوم على أي أُسس اقتصادية”

هوه من إمتى رفع الدعم عن أكثر الخطوط استخداماً في البلد، و وضعه على أقلها استخداماً لرداءته و عدم مواءمته لاحتياجات المواطن بيكون مبني على أي أسس اقتصادية؟؟ معلش أصل مخي على قدي… عاوز حد يشرحهالي بالبلدي دي.

أنا أعرف إنك لما تكون عندك خدمة شعبية و أساسية و الإقبال عليها كبير، بتحطلها دعم علشان الإقبال يكتر أكتر و كتر، و مع مرور الوقت الخدمة دي بتشيل نفسها بنفسها. لكثرة عدد المستخدمين.

“بيع أرخص تبيع أكتر تكسب أكتر” مش هيه دي قواعد سوق الدهب؟؟

نحن نضع أساس لصناعة جديدة في مجال تقديم خدمات القيمة المضافة وخدمات البث كأساس لمجتمع المعلومات والمعرفة ولها أسس اقتصادية ونماذج أعمال Business Models يجب مراعاتها.

ليه ما حدش شرحلنا الكلام ده و هيأ السوق المصري لاستقباله من فترة طويلة؟ ولا دي معلومات أمن قومي؟ ما تطلعش إلا للشديد القوي. نطالب بتفسير!

 

و ليه أساساً نظام المعلومات اللي بالقطارة ده؟ ليه اثارة الجدل و عدم الفهم بين طبقات الشعب؟ لصالح مين إنه قرار زي ده يفضل يتغير يومياً و كل يوم نعرف حاجة شكل و كل يوم نروح في اتجاه شكل؟

 

عامة، سعادته هيبقى على البيت بيتك خلال اليومين اللي جايين. مش عارف اليوم بالتحديد بس جالي الخبر… شوفوا فرصتكم بقى علشان تشفوا صدوركم و تعرفوا الخبر اليقين، هتجهزوا أسئلتكم كلها ملخصة و مرتبه و أنيقة كده و تبعتوها على الإيميل اللطيف ده بتاع الأستاذ محمود سعد

saad.mashakel@gmail.com

و كله يجهز جنب التليفونات، أنا عاوز عزيمة من نار، اتصالات ما تهداش… عاوزين نعرف… نعرف… صعبة دي؟؟

 

تحديث كمان عشان خاطر الحبايب

سمعت النهاردة إن سعادته هيبقى على برنامج اليوم السابع النهاردة بالليل الساعة عشرة على الإم بي سي…

إيميل البرنامج أهوه…

7day@mbc.ae

 

 

 

ده الفيديو العبقري بتاع حلقة القاهرة اليوم، و سيادة الوزير المحترم بيحاول يشرح النظام الجديد…

الخبر ده بقى لسة طازة النهاردة. أنا حاولت أجيب النص الأصلي من وكالة أنباء الشرق الأوسط بس اتضح إنهم بيبعتوا عميل من عندهم علشان يتمم الاشتراك المجاني… شوفتوا العبط؟ على العموم يبقى يقابلني في القصر الجمهوري بقى.

في الخبر طبعاً، يبدو إن الوزير تراجع عن جزء تاني من قراره، و هو إنه الخدمة تكون معممة على الجميع إجبارياً، و بيصرح بكل “وضوح” إنها موجهة لشريحة خاصة، و كلام من ده.

اللي مش واضح بقى سعادتك الآتي:

1- ماذا عن الناس اللي عاوزة تشترك بعد تطبيق النظام الجديد و عاوزين يتحاسبوا بالنظام القديم؟

2- حضرته بيقول إنه العقود السارية هيتم إحترامها و هيه مستمرة (حسب التعاقد). يعني إيه حسب التعاقد؟

3- فين تخفيض أسعار الإنترنت اللي حضرتك بتقول عليه؟ ما النظام هوه هوه، و ما فيش حاجة اتغيرت غير إخفاء نظام الساعات و تلبيسه عمة نظام الداونلوود المحدود. مش الكدب حرام برضه؟ تقول تخفيض و بعدين تزود السعر و عمال تلف و تدور؟ مش عيب سيادتك؟؟

على العموم كل اللي انتوا شايفينه ده نتيجة شغلكم إنتم، و حملتكم إنتم، انتوا اللي عملتوا كل ده، و في إيديكم تعملوا اكتر، و في إيديكم تاخدوا حقكم كاملاً. دي ثمرة مجهودكم اللي لسة ما اكتملش، مافيش تراجع، و مافيش تخاذل، و عفارم عليكم.

لسة التهديد بتاعنا قائم، و لسة بنجمع معلومات مهمة عن المسألة. احنا جادين جداً في مسألة المقاطعة. من حق كل مصري الحصول على خدمة حرة، و بسعر يناسبه. مش خانتلخبط بتضارب التصريحات، و مش هنتراجع إلا لما ناخد حقنا كامل. ربنا معاكم

مش طظ

محجوب عبد الدايم

القاهرة 2007.

www.mesh-gayeb.com

الخبر ده لكل الناس اللي كانت بتقول مش هاينفع، و لكل الناس اللي كانت بتقول إبقى قابلني، و برضه لكل الناس اللي كانت بتقول إنتوا مش فاهمين انتوا بتعملوا إيه و بتخرفوا.

إقرأ الخبر على الدستور

المصدر—الأهرام

لماذا تم تحديد حدا أقصي لتحميل المعلومات من شبكة الانترنت وهو‏2‏ جيجا بايت رغم انها غير كافية للأسر المصرية؟

تم سؤال الشركات مقدمة خدمات الانترنت عن أقصي طاقة شهريا لتحميل المعلومات التي تحصل عليها الأسرة الواحدة التي تملك خط إيه‏.‏ دي‏.‏ إس‏.‏ إل وكانت الاجابة هي‏1.5‏ جيجابايت‏

تحديد قيمة أكبر وهي‏2‏ جيجابايت كحد أقصي وهي كافية تماما للأسرة التي تدخل ساعتين علي الانترنت يوميا‏,‏ ولكنها غير كافية للأسرة التي تقوم بمد وصلة غير قانونية لأسرة مجاورة لها‏

وهذا التحديد في تحميل المعلومات الغرض منه القضاء علي الوصلة غير القانونية‏,‏ ورغم ذلك فأن هناك خيارات أخري امام الأسر التي تزيد طاقتها في تحميل المعلومات عن هذا الحد‏,‏ إما بشراء جيجابايت اضافي نظير‏10‏ جنيهات أو العودة الي النظام المحاسبي القديم وهو‏95‏ جنيها وتحميل المعلومات بدون حد أقصي‏. “

أنا ما عنديش تعليق على الأخبار دي بصراحة، أنا هاسيبكم إنتم تعلقوا….

بس افتكروا إن أنا قولتلكم مش طظ… و لسة مش طظ… أكيد مش طظ

محجوب عبد الدايم

القاهرة 2007.

 

علشان الناس اللي متلخبطة و التعليقات اللي أنا شوفتها، يا جماعة دي أول خطوة. الوزارة عاملة مناورة علشان تلف حوالين الحركة بتاعتنا و تضحك علينا. لغوا نظام الساعات لأنه كان أبسط نظام يفضح إنه سعر الإنترنت زاد ما نقصش. لكن نظام تحديد الداونلوود لسة زي ما هوه.

الطريف بقى، إنه من بق سيادة الوزير شخصياً في التصريحات اللي فاتت، النظامين واحد. و هما عاملين الحسبة بحيث إنهم يبقوا متساويين في الإستخدام بس بشكل ملتوي. كمان تحديد الداونلوود بيحدد التصفح و الاستهلاك بوجه عام، و بالتالي بيحدد الساعات.

المناورة دي جس نبض و اختبار لجديتنا في القرار، و احنا لن نتراجع إلا بعد تحقيق مطالبنا العادلة و المستحقة. المقاطعة ماشية، و الناس نازلة يوم الأحد القادم، و يا ناخد حقنا، يا إما بقى يشوفوا مواطنين من بلد تانية يوزعوا عليهم نت.

 

الشامل في كشف خدعة طارق كامل

الباب الأول: كلام في المال و الاقتصاد

أولاً: في تخفيض الأسعار

و لما خرج علينا سيادته بذلك الادعاء العجيب، حيث اخذ ينشر في البلاد و العباد أنه بصدد تخفيض الأسعار و حماية المواطن المحتار، و انتشرت الزينات في البلاد، و أبشر الخلق و العباد، تشممنا الخبر، و تفحصنا الأثر، حتى حصلنا على التصريحات و جمعنا التقريرات.

ب 45 جنيه النت يا جدع… ع السكين.. ع السكين… و حمار و حلاوة، و ع السكين… ع السكين

بس طلعت قرعة.

بالحسابات البسيطة و بالورقة و القلم، تعالوا نتفرج

النظام القديم لخط الـ 256 كان كالآتي

95 جنيه مقابل 720 ساعة شهرياً و مفتوحة الداونولوود

النظام الجديد لنفس الخط

45 جنيه مقابل 60 ساعة شهريا أو 2 جيجا فقط للداونلوود.

بالآلة الحاسبة و الشوكة و السكينة يتضح إنه الساعة كانت بـ 13 قرش و أصبحت ب 75 قرش.. يعني السعر تضاعف حوالي 6 مرات.

لسة عندك شكوك؟

اللي انتا بقى ما تعرفوش إنه ست مرات دي على أقل تقدير.. عارف ليه؟ لأن أي ساعة بعد الوقت المحدود بتاع جنابك هتبقى بضعف التمن، بـ 1.5 جنيه. يعني إحنا بنتكلم في أضعاف مضاعفة. لو هتشتغل بنظام الجيجا، أي جيجا بعد ما حسابك يخلص هتبقى بـ 10 جنيه. إيه رأي جنابك؟

احنا حسبناها باليمين و الشمال، و عمرها ما طلعت كسبانة، و الحسابات كلها في التدوينات اللي فاتت.

ثانياً: في القضاء على الوصلات المنزلية اللي مزعلاه

الخطوط الجديدة عمرها ما هتكفي المستخدم المصري، لأنه مش واحد قاعد ع الترعة بيمص قصب، ده مستخدم واعي و النت بالنسبة له في الفترة الأخيرة بقى المية و الهوا.

فلما تعمم خدمة زي دي عليه غصب عنه، و تسيبله خط واحد بس مفتوح، اللي هوه الـ 2 ميجا أبو 760 جنيه، تفتكر المواطن المحتاج للخدمة هيعمل إيه؟

بالظبط كده

هيروح يجيب الخط الوحيــــــــــــــــــــــــــــد اللي انتا سايبهوله و يعمله شركة، لأنه عمره في تاريخ أهله كلهم ما هيقدر يجيب تمنه لوحده. و بالتالي يبقى حضرتك كده بتقضى على الشبكات المنزلية؟ ولا بتكرّسها؟

أكيد بتكرّسها.

مش بس كده، كمان أصحاب الشبكات دي بعد فترة، لما يتأكدوا إنه مافيش بديل غيرهم، هيبدأوا احتكار السوق، و امتصاص دم الشعب. و كل ده علشان حضرتك بدل ما تقدم الخدمة بسعر مناسب للشعب اللي طالع عينه معاك، قومت مغليها 6 أضعاف.

إمبارح بس بعض أصحاب الوصلات غلوا السعر عشرين جنيه مرة واحدة بسبب القرار الحكيم.

ثالثا: في نظام عرض الموجة، و التليفون، و العين المؤجرة.

الفكرة الهايلة اللي مش عارف حضرتك جيبتها منين، إنه خط الإنترنت زي خط التليفون و إنه عين مؤجرة و كلام فارغ من ده.

طبعا تقنياً ده كلام فاشل و مالوش دعوة بالواقع.

تقنيا خدمة الإنترنت بتيجي بس محملة على خط التليفون، إنما هيه شيء منفصل تماماً، لأنك ما بتاخدش خط التليفون و تحطه في الحاسب و تاخد نت. لازم الأول تدخله في حاجة اسمها راوتر، الراوتر ده بيفصل خدمة الإنترنت و يديها لجهازك، و ده عمره ما بيأثر على خدمة التليفون، ولا كلام فاضي من ده.

محاسبياً بقى، خط التليفون احنا بنتحاسب عليه بالمكالمة، يعني كل ما يزيد عدد مكالماتك كل ما تزيد الفلوس اللي عليه، زي بالظبط الكهرباء و الميه… كل ما يزيد استهلاكك كل ما تزيد الفلوس اللي عليك.

خط الإنترنت على الجانب الآخر بقى غير كده تماما. لأن العين اللي حضرتك بتأجرها ثابتة، و هيه عرض الموجة بتاعت سعادتك، يعني لو ما استهلكتش نت ولا يوم، أو لو استهلكته كل الأيام بكامل طاقته، كده كده انتا دافع حق العين المؤجرة. كمان انتا لما بتزود الاستهلاك بتاخد من حقك و من نصيبك في عرض الموجة بتاعتك، و ما بتاخدش من خط حد تاني غير خطك.. يعني عمرك ما هتأثر ع الخدمة بشكل عام.

ده طبعاً كان النظام القديم.. النظام اللي كل دول العالم ماشية بيه.. و النظام العقلاني.

النظام الجديد بقى يا باشا عاوزك تتحاسب بالساعة.. زي التليفون و الميه و الكهرباء. إيه رأي جنابك؟

هتقوللي بقى إنك عاوز تقضى ع الوصلة علشان تاخد حق الدولة و لازم كلنا ندفع للحكومة، و الحكومة هيه اللي تلم، لأن الوصلة المنزلية بتهضم حق الضرايب و احنا عاوزين حقنا، هقوله و مين قاللك إني مش عاوز ادفع ضرايب. أنا أول واحد يشجع الضرايب في مصر، و يمكن ياخدوني في حملة الإعلانات الجاية بتاعتهم عشان شكلي أحلى م الواد الاقرع اللي جايبينه ده. لكن بالعقل و المنطق كده، لما تديني خط إنترنت يوازي نصف مرتبي تماماً (يعني مرتبات حديثي التخرج) أو خمس مرتب السيد الوالد، و بعدين تقوللي تعالى ادفع ضرايب عليه، هتسمع مني كلام موش تمام. يا تاخد مني ضرايب على قد جيبي و تديني الخدمة اللي من حقى القانوني و الدستوري، يا إما بقى نعمل حكاية الوصلة دي، و كل كام مواطن يحطوا جيوبهم على جيوب بعض عشان يدفعولك الضريبة اللي انتا طالبها.

كلام يزعل؟ ما يزعلش.

رابعاً: عن أسعارنا بالمقارنة بدول العالم، و عن الخدمة، و أشياء أخرى…

في الغالب الأعم، الدول بتتقدم. يعني بتمشي لقدام لا مؤاخذة. في الدول اللي بتتقدم، دايما بيحصل إحلال و تجديد للبنية التحتية بتاعت الدولة. يعني إيه إحلال و تجديد؟ يعني بيشوفوا إيه الجديد، و آخر حاجة نزلت و يستبدلوا انظمتهم القديمة بالحاجة دي.

في الرابط دهوه، مالك عامل مقارنة عقلانية قوي بينا و بين دول حالها مشابه لحالنا اقتصادياً، و هتلاحظ الفرق المهول في الأسعار بينا و بينهم. كمان هتلاحظ إنه الإنترنت عندنا بيبلع خمس دخل المواطن الشريف.

أنا شخصياً زهقت من المقارنة دي بالذات، لأني اتكلمت فيها لما صوتي راح. روحوا اقروها و كفاية كسل.

خامساً: مين الكسبان؟

جنابه… طبعاً جنابه الكسبان الأكبر في الموضوع ده، لأنه أولاً هيقدر يسجل أرقام مالهاش قيمة حقيقة، و يطلع في المحافل الدولية قدام اللي يسوى و اللي ما يسواش (و اللي ما يسواش اكتر) و يقعد يقوللهم أنا نشرت الإنترنت في مصر، و مصر كلها بقت أونلاين، و إحنا عندنا المواطن البسيط يجيد استخدام الإنترنت. كمان هيقدر يحط علامة زائفة جديدة في برنامج السيد الرئيس.. زي مشروع ابني بيتك بنفسك، و مشروع تجديد وسط البلد، و آخرون.

هيكسب مادياً؟؟ احتمال مش بعيد. احنا اتعودنا في الحكومة الجديدة دي إنه كل وزير و له البيزنيس بتاعه في وزارته، و المسألة أوضح من الشمس. فو الله ليه لأ؟ ممكن يكون ليه أسهم في الشركات اللي هتكسب مكاسب طائلة من الموضوع ده.. تخمين برئ.

طبعا الكسبان نمرة إتنين هيبقى شركات التوصيل، و دي مش عايزة شرح كتير، بقوللك السعر هيتضاعف 6 مرات، و كماااااااااان مش هيضطروا يحدثوا خدماتهم و يواكبوا الشركات اللي في الدول الأخرى. مكسب من كل الطرق و الكباري.

و مين كمان؟ بلطجية الوصلات اللي هيجيبوا الخط الـ 2 ميجا المفتوح طبعا.. و اللي أنا شخصيا ممكن أوصل منهم بعد ما افصل. عارفين ليه؟ لأنهم هيبقوا الخيار الوحيد المحترم للإنترنت، و هما هيبقوا عارفين كده كويس، و عشان كده هيغلوا السعر موت، و انتا هتدفع زي الشاطر علشان ما فيش خدمة محترمة غير بتاعتهم، الحكومة قفلتها في وشك أيها المواطن المحترم جداً.

الخسران؟ بسيطة جداً… كل من لم يأنف ذكره. الشعب.

الباب الثاني: كلام في السياسة و ما شابهها.

أولاً: إشمعنى دلوقتي؟

لأنها دخلة المدارس و الناس عادة بتسترخص و بينضحك عليها بسهولة في دخلة المدارس. لأنها نهاية الأجازة، و نفس الكلام بيحصل فيها. لأن مكاسب قطاع الاتصالات في مصر وصلت 33 مليار جنيه، بعد ما كانت 3 بس، و اللي بيجرب الفلوس عمره ما بيشبع. لأننا عملنا قلق بما فيه الكفاية في الكام انتخابات على الكام اعتصامات اللي فاتوا، و هما يظنون إنه كفاية كده.

ثانيا: في ضرب التواصل الشعبي

الشيء الأكثر أهمية عن الإنترنت في الفترة الأخيرة، إنه شكل مظهر حضاري جديد تماماً على بلدنا العزيزة. تقدر تقول إنه شكل طفرة في التواصل بين الناس و بعضها. طفرة في خبز و عجن و تنقيح الأفكار، و طفرة في الانغماس في الآخر و التعرف عليه، طفرة في مقارنة النفس بالآخر في الخارج، و طفرة في مقارنة جميع المناحي الثقافية من أدب و فن و حتى المعمار … طفرة في إدراك الهوة، و أخيراً طفرة في الرغبة في تقليل هذه الهوة.

التواصل ده هوه أكتر حاجة ترعب الحكومات الفاشلة، و الفاشية، و الفاسدة. التواصل اللي خلانا نعرف كتير عن نفسنا و عن الآخر، و نعرف إحنا نفسنا نبقى إيه، و هنوصله ازاي… كل ده لازم ينضرب، لأنه أصبح يشكل قوة لا يستهان بها، و تسبب صداعاً في الرءوس التي ملأها الفساد.

ثالثا: في ضرب الإعلام الشعبي

الإعلام اللي ما حدش بيدفعله، الإعلام الغير موجه، الإعلام عن النبأ كما هو. فضح حوادث التعذيب و التحرش، فضح تزوير الانتخابات، و فضح الفساد بوجه عام. هذا النوع من الإعلام الذي لا يسعى إلى الفرقعة و الشهرة بقدر ما يسعى إلى كشف الحقيقة كما هي من وجهة نظر المواطن العادي.

ده كمان لازم ينضرب. لازم يخلصوا منه. و متسألنيش ليه من فضلك، خليك أذكى شوية.

رابعاً: في تقييد الشباب و رفع معدلات الجريمة لتشديد قانون الطوارئ و تضييق القبضة الحديدية على المعارضة.

الفصل ده فاضى، كفاية العنوان..أنا أساسا مش عارف كتبته ازاي.

الباب الثالث: كلام في الحل

أولا: إعرف خصمك

حضرتك بتتعامل مع شركة يهمها أكتر ما يهمها المكسب. و هاتعمل المستحيل علشان تقلل خسايرها و تكسبك في صفها. حضرتك العميل، العميل اللي دائماً على حق، حضرتك الهدف الذي يسعون وراءه، فلا تكن هدفاً ثابتاً. لا تكن سهل التوقع و الإرضاء. ليه تدفع أكتر لما ممكن تدفع أقل؟؟؟ ليه ترضى بالقليل طالما فيه الكتير، و حلال، و حقك، و كل الناس في العالم بتاخد زيه و اكتر؟

حضرتك كمان بتتعامل مع حكومة رقبتها في إيد الشركات دي، و العكس مش صحيح. و اللي فاكر إنه الشركات متضررة من القرار ده يبقى غلطان و ستين غلطان، الظن الأكثر إقناعا إن الشركات دي هيه اللي كانت ورا القرار ده، لأن العرض العبيط ده كان محطوط عندهم من حوالي سنة و ماحدش بيستخدمه، و يظهر انه سببلهم خساير كتير فحبوا يشغلوه.

ثانياً: كفاك سلبية

لما يكون الحل في إيدك انتا، و لما يكون في إيدك إنك تصنع البديل اللي انتا عاوزه، ليه ترضى بالدنية؟ ليه؟ اتحرك بقى، كفاية سلبية. اللي مش هيقول لأ المرة دي عمره ما هيعرف يقولها تاني. انتا بتدافع عن حقك في المعرفة و التواصل و الاستمتاع، حقك في الآدمية، و مافيش عزيز أغلى من كده.

ما تسألنيش إيه البديل، لو سكت هما اللي هيحطولك البديل، ليه ترضى برأيهم؟ و ليه ما يكونش رأيك انتا؟

ثالثا: اتحرك بغزارة، بشهامة، و بعقل.

احنا قولنا حاجات كتير ممكن تتعمل في التدوينات اللي فاتت، و تقدر ترجعلها، و هنضيف حاجات تانية. وعي الناس اللي حواليك، في الكلية، في الشارع، قرايبك، في المصيف، قوللهم على المصيبة اللي جاية، قوللهم ما ينخدعوش بالخطة الدنيئة دي للسيطرة على ما في جيبوهم لصالح مجموعة عفنة من اللصوص. اتحرك و جمع ناس، تقدم بطلبات الغاء خطوط الانترنت على أول سبتمبر، و ابدأ من الأسبوع الجاي… ما تترددش، أساسا الإنترنت مش هيبقى ليه لازمة بعد كده لو ما قدرناش ناخد حقنا. فبلاش دناوة و طمع، و ماتخليش كام شهر زيادة يبوظوا مجهود ناس كتير بتحاول تاخد حقك و حقها من الظلمة. شاركهم و اتحرك معاهم، و خليك شهم.

و لسة مش طظ برضه. و أنا فخور باللي بيتحركوا، و فخور باللي هيتحركوا، و هناخد حقنا بعون الله

محجوب عبد الدايم

القاهرة 2007.

« الصفحة السابقةالصفحة التالية «

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.