العلم و الإيمان|غياب القيمة المضافة

مرض البول السكري من أكثر الأمراض التي لاقت تهافتاً من مدعي العلم و/أو الإيمان لإيقاع الأمل الكاذب بالعلاج الشافي في قلوب المرضى المساكين. و من العسل الجبلي إلى بول الجمال و مستحضرات العطارة المختلفة، حملت الصبغة الدينية لمستحضرات النصب عدداً لا بأس به من المرضى إلى قبورهم. يمكننا أن نعزو ذلك إلى طبيعة مريض السكر الكارهة للنظام و الراغبة دائماً في طرق مختصرة، أو إلى الألم الشديد و المعاناة المستمرة التي يسببها المرض و مضاعفاته، أو حتى إلى غياب اليقين في كفاءة المعالجين.

أياً كان السبب، لست هذا ما أنا بصدده هنا. ففي أغسطس الماضي أعلن دكتور دوجلاس إيه ميلتونDouglas A. Melton الباحث بجامعة هارفارد و أحد مديري برنامج هارفارد للخلايا الجذعية عن تمكنه من تحويل خلايا البنكرياس اللاصماء الناضجة إلى خلايا بيتا المنتجة للإنسولين بدون العودة/ أو الاحتياج إلى وجود خلايا جذعية.

مثير للإهتمام؟ أتريد أن تعرف كيف أقنع ميلتون خلاياه اللاصماء أن تبدأ في إفراز الإنسولين؟ ربما تتساءل عن أنواع الخلايا الأخرى التامة التخصص و التي يمكن أن تتحور إلى تخصصات أخرى دون العودة إلى مرحلة الجنينة؟ أو ربما تتساءل عن تطبيقات تلك الاكتشافات و تأثيرها على الواقع؟

ابدأ البحث!

العلم و الإيمان | غياب القيمة المضافة

شهدت مصر (حلوة الدخلة دي؟) في الفترة ما بعد نصر أكتوبر 1973 تطورات مثيرة للاهتمام، لعل أكثرها غرابةً هو تحول شعار الدولة من ” الاتحاد و النظام و العمل” إلى ” العلم و الإيمان”. و على قدر الكم الهائل من الدلالات التي يوحي بها هذا الشعار مبدئياً، يأتي قدر لا بأس به من غموض التركيبة النوعية التي يتكون منها الشعار.

فالإيمان كما نراه هو شعور قلبي خالص بالتصديق لادِّعاءٍ ما. ادِّعاء من خواصه الأولية أنه لا يمكن إثباته قطعاً أو نفيه جذراً. و عليه فهو اختيار واعٍ فيه نسلم نزعاتنا التشككية لقوة قادرة على بث شعور مستمر بالاطمئنان و الصواب في قلوبنا على الدوام.

و الدين فرعٌ عنه. فهو الممارسة المنظمة و المقننة لحقائق الإيمان و مقتضياته. و هو أمرٌ مجتمعي؛ تتمايز فيه الشعوب و الحقب التاريخية تمايزاً عظيماً. فيأتي حاملاً لطبائع أقوامه و مقدار وعيهم لحقائق ذلك النداء القلبي القديم—الإيمان.

أما العلم فهم كينونة أخرى. جنسٌ أخر من اليقينيات. هو مسألة عقلية بحتة، فيها نتمسك باتزانٍ و استمرار بنزعاتنا التشككية حرصاً منا على الوصول ليقين قابل للإثبات أو النفي بالتجربة العلمية (معملية كانت أو حقلية) القابلة للتكرار معطيةً نفس النواتج عند ثبات الظروف.

و العلم الحق كونيّ القواعد و الانجازات. فكما أنه لا يحمل طباع مطوريه و أيديولوجياتهم، فإن حقوق طبعه غير محفوظة. بمعني أنه متعدِّ النفع لأقوامٍ و أجيالٍ و فئاتٍ متعددة الطبائع و الملل بغير تحفظٍ منهم أو غضاضة.

و هكذا نرى أن الكائنين مختلفان. كعامودين متوازيين لا يلتقيان إلا ليحملا فوقهما سقف بنيان الحضارة. و على مر العصور و الدول جاء زواجهما غير مرجو العواقب. و أتت ذريتهما على حضارات أزهرت لقرونٍ عدة. فمسوخ التهجين الأرعن دائماً ما أتت عقيمة.

و عليه فإن من يطالبون العلم بإقرار الإعجاز الكائن في الحقائق الإيمانية قومٌ جائرون. فهم أولاً يقتلون روح الإيمان القائم على التصديق القلبي، و ينفون صفة الاختيار عن المؤمنين- لأنه لا اختيار في يقينٍ مثبتٍ علمياً- فلا يقع ثوابهم. كما أنهم ثانياً يلوون عنق العلم و يطالبونه بما لا طاقة له به، و هو ترك التشكك الحميد إلى الخضوع المطبق.

و مثلهم من يمطر الإيمان بفرضيات العلم المنطقية ليل نهار محاولاً هدم أسسه. متوهماً إمكانية إخضاع حقائق الإيمان القلبية و غيبياته لأدوات العلم المتعددة. متناسياً أصلاً في طبيعة الكائن المراد دراسته –الإيمان- و هو أنه اختيارٌ واعٍ بتصديق ما لا يمكن التحقق منه.

كما أن من يلبسون العلم عباءة قوم أو دين ما هم قومٌ مفلسون. نفذت جعبهم من الإنجازات و المشاركات الإنسانية فأخذوا يضعون أيديهم على ما رفعت عنه البشرية يدها، طمعاً في شعورٍ زائفٍ بالإنجاز. كما أنهم أيضاً قولبوا العلم و أشباهه داخل تلك العباءة مؤملين أن يحموا محتواه من عملية التجديد و التشكيك المستمر الحميد.

أقبح من أولئلك و هؤلاء قوم دَسُّوا نصوص الدين بين سطور العلم بلا فقه منهم ولا لباقة. فلا هم قدموا علماً صالحاً و لا هم دعوا إلى سبيل الله بالحكمة و الموعظة الحسنة.

كل هؤلاء و غيرهم من مسوخ تلك الزيجة الغير مقدسة هم أمراض حقيقة في جسد الحضارة. فهم ليسوا أهل علمٍ، و بالتأكيد هم ليسوا أهل إيمان. لأن مداعبة مشاعر البسطاء و العبث بها بهذا المزيج الخالي تماماً من القيمة المضافة ليست من خصال أولئك أو هؤلاء، بل من خصال فاقدي الإنجاز و مهووسي الزعامة الغير مستحقة.


2 thoughts on “العلم و الإيمان|غياب القيمة المضافة

  1. ياللي عل اكتافكم دبورة
    ونفوسكم دايما مغرورة
    ماتقولشي عملتوا الاسطورة
    اسطورة تحكيها الاجيال

    اسمعوا مني

    ده الكلمة في زوري محشورة
    واهي ممكن تبقى من الأمثال

    أغلبكوا كلاب مسعورة
    وبنهش لحومنا مسرورة
    وبربط القيد والأغلال

    بسببكوا بلادنا مقهورة
    وعيون أولادنا مكسورة
    وكنوز أراضينا مطمورة
    وبقينا بشر الأحوال

    اصحى ياظالم
    وامسح عن عينك الشبورة
    عمايلكوا السودة المسحورة
    في نحوركم راجعة ومدحورة
    والحق ده ناسه منصورة
    والأرض هترجع معمورة
    ولافيها مكان للأندال

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s