طُظيّة مملة–جداً


اليوم نتحدث عن الكلمات، و علوم المصطلحات، و .. أسمعكم تقولون و الملل و الرتابة. أجل أعرف، لا داعي لتذكيري دائماً، يصيبني النعاس جراء ذلك.

To take shit: تركيب لغوي انجليزي، يستخدمه العوام غالباً بمعني تحمَّل الإهانة في خنوع و ابتلاع الاستهزاء برضا. طبعاً يمكنكم أن تروا كم هي مُعبِّرة و موحية تلك اللفظة، تنطقها بملئ فيك (I ain’t takin’ no SHIT) في امتعاض و تضجر عندما ترفض أن تعامل معاملة سيئة أو بغير مساواة. و تشعرك دائماً بالارتياح كونك أخرجت كل حنقك و غيظك في سبَّة مستترة.

و طبعاً نحن كعرب معروفون بالإباء، و الأنفة، و العزة، و النخوة، و ما إلي ذلك، مما يدفعنا دفعاً ألا نـ(أخذ برازاً) من أحد. أو هكذا يستدعي المنطق، أليس كذلك؟ يعني إحنا لا مؤاخذة جامدين قوي، و مصحصين قوي، و مطقطقين قوي، و الكالّو اللي في قفانا ده من نومة الرصيف، و ساعة الغلط نطرطش زلط، و لحمنا جملي مكندز يعني ما نتاكلش، و ان اتاكلنا عضمنا ركب ما ننقرشش، و ان انقرشنا نشرخ في الزور و ماننبلعش، و الكلام الكبير قوي قوي ده.

يعني مثلاً، كنت أعبر الصالة يوماً و أبي يشاهد أحدى المحطات الفضائية، قوم إيه* صوت سليمان باشا غانم بتاع ليالي الحلمية و لهجته الريفية* أبص ألاجيلكم في الشريط الحلو ده اللي بيبقى ماشي بسرعة تحت دِه .. آه؟؟ أيوه عليكو نور هوه الإس إف إخص بتاعكم دِه، ألاقي اسم الله على مجامكم واحد مصري شحط محط شادد حيله، و هازز طوله و باعت يقول ان التوانسة دول مش عارف لمامة إيه و كلام كده كلاته أباحة، أني جولت في عَجل بالي، إيه الواد السَّوْ دِه؟ دِه عَيِّل ناجص رباية، جتها نيلة اللي عايزة خلف، تيجي تبص و تشوف العيال السَّوْ اللي بيجيبوا لأهلهم اللعنة. و لسة يا مؤمن هاشد حيلي و افتح خاشمي عشان أتمأوز على ربايته و أبص ألاجي واحد من تونس بيرد عليه بألعن م اللي جاله !!!

يوه يوه يوه يوه، جري إيه ياولاد؟ حتى أهل تونس؟ تونس العاجلة الراسية يطلع منها الأباحة دي كٌلاَّتها؟ أنا بجيت واجف فاتح ضبي زي الاهبل، و عمال أبص ع المسخرة و اني مش عارف أسكتهم، دول لو جدامي، و شرف أبويا لكنت جومت على حيلي و نتعت كل واحد منهم جلم يخرم ودانه. والله عال، مافاضلش إلا ماتشات الكورة كمان نعيب في بعض عشانها. جال الأهلي غلب الصفاجسي جال، طيب و فيها إيه يا رباية سَوْ، لما الأهلي يغلب ولا يتغلب، تشتموا بعض على إيه؟

إحم إحم

المهم، الأهلي العملاق، صاحب الصولات و الجولات، يفوز على الصفاقصي، و يصعد لكأس النجوم و المجرات و المجموعات الشمسية في اليابان، اللي كان راحها قبل كده و طلع السادس، يعني لا مؤاخذة الخمس فرق التانيين علِّموا عليه. بس هوه ولا يهمه، لأنه غلب الصفاقصي، و بعدين يروح هناك، يطلع تالت المرة دي، يعني العلامات قلت شويتين. و يرجع الأهلي العملاق بخفي اليابان، و خلص المولد.

فضل إيه؟

فضل أنه الاستاذ التونسي المحترم عمره ما هاينساها أبداً للمصريين الشرفاء اللي تعبوا نفسهم جداً و استخدموا أحدث الوسائل العلمية و التكنولوبية من محمول إلى دش و خلافه علشان يسبوا شعبه بالكامل، و طبعاً برضه المصريين الشرفاء عمرهم ما هاينسوها للبيه بتاع تونس، و مش بعيد في يوم من الأيام نتفرج على حرب البسوس مرة تانية.

عمركم سمعتم عن حرب كده زي حرب البسوس دي في التاريخ العربي بس بين العرب و الروم أو الفرس (قبل الإسلام طبعاً)؟؟ البسوس دي قعدت أربعين سنة، بيقوللك يا سيدي علشان ناقة مش عارف بنت أم إيه ضرعها اتخرم. آه و الله العظيم.

مرة كنت قرأت لـ(ملائط) محادثة لذيذة جداً عن حكاية عقدة الخواجة دي. و ازاي حضراتنا الأفاضل ممكن نـ(ـأخذ برازاً) من أي خواجة مهما كانت جنسيته، مع إننا ممكن نعمل محترمين قوي على اولاد بلدنا، و.. تعرفوا إيه رد فعل الرجل الشرقي المحترم المتدين جداً (مهما كانت الديانة) لما يتهزأ من أي خواجة أو خواجاية؟ بيهزأ نفسه أكتر و أكتر حضراتكم، مش عارف السبب لسه و الله، بس بحاول استنتج، إيه رأيكم؟ يمكن مبدأ بيدي لا بيد عمرو؟ ولا بيلغمط نفسه بالطين علشان ما يحسش بريحة عرقه؟ ولا إيه بالظبط؟

حدث بالفعل..

“سامانثا: لم تريد أن تجلس ملاصقاً لي بعد أن أغلقت الحجرة؟

نادر: سنتضاجع، و لكن لا تخبري أحداً.

سامانثا: *إل أو إل* و لم لا أخبر أحداً؟

نادر: حتى لا نفقد المتعة.

سامانثا: آه، متعة المعصية تعني؟ فهمت.

نادر: ماذا؟

سامانثا: أسمع يا نادر، أنا لا أقصد أن أجرح كبرياءك أو أي شيء، على الإطلاق. فأنت تبدو طيباً. و لكنك مازلت تتحرش بي منذ التقيتلك بأكثر الطرق خرقاً و عتهاً التي قابلتها في حياتي. دعني أهمسها في أذنك إذن ” أنت لا تفعلها كما يجب، فاشل”.

سامانثا: حاول تغيير أسلوبك يوماً ما، قد تكون محظوظاً.

نادر: *يرتفع حاجباه*

سامانثا: ماذا حل بحاجبيك؟

نادر: ماذا حل بشفتيك؟

سامانثا: ما بالهما؟

نادر: تبدوان كثمار الفاكهة، ناضجتين جداً للأكل *يسيل لعابه*.

سامانثا: اللعنة، ظننتك تفهم، عربي غبي. *تغادر*

نادر: يبدو أنك قد غادرتي، حسناً، فليبارك الله فيكي و فينا جميعاً. اللهم آمين.”

أنا لا أتخيل أي شيء ولا أفتري أي شيء، هذه المحادثة الإليكترونية وقعت أمامي بالنص، و يشهد الله على أني حاولت ترجمتها إلي العربية بشكل أحسبه مثالياً. السيد نادر ليس نادراً على الإطلاق، ولا يشكل قلة في المجتمع لا سمح الله، السيد نادر هذا الإنسان المَهين هو هو، يذهب في الصباح إلى عمله متعالياً على كل من يعملون معه، ظاناً أن الله قد منَّ به على الكون، و أنه أفضل من أن تمس الأرض قدميه. السيد نادر قد يقتل نفسه و يبيع والديه من أجل فرصة عمل في الخارج، إلا أنه لا يتكرم ليتابع عمله هنا في بلده بأي وجه، تاركا الغلابة من عباد الله و قد تعطلت حيواتهم بسبب مزاج سعادته.

أعتقد أنه على العرب أن يغيروا التركيب الإنجليزي ليناسب أحوالهم الأسطورية و منطقهم المقلوب، ليصبح (أنا لن آخذ برازاً..محلياًَّ). عقدة الخواجة، حتى هنا !!! ما هذا النقص؟! يعععع ياخي..

طظ !

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s