الرضاعة العقلية في ظل يلهوي و ياخرابي


قبل أن تقرأ: الكاتب ذو وجهة نظر و أسلوب دنيويين. أنظر لليمين أولاً. أصحاب المشاعر المرهفة، و مرضى ضغط الدم الشرياني المرتفع، و البول السكري و تصلب الشرايين و البواسير يمتنعون.

مرة المُدرسة سألت تلميذ ” تعرف تشاورلي على استراليا على الخريطة” فالتلميذ بكل نباهة راح مشاور على الهند. بصراحة المدرسة اتهبلت قامت مصرَّخة فيه ” وله؟؟؟ انتا هتستعبط؟ بقوللك استراليا” الواد بصلها بمنتهى اللامبالاه و شاور تاني علي الهند. الوِلِيَّة (شوف اتحولت من مدرسة لولية، و ده نَص الكلام حسب الراوي) قامت لهفاه قلم على ودانه طلع من يأفوخ والدته. و بعدين بعتته على وكيل الدور. و بعدين…

بصوا عشان ماتكرهونيش زي ماكرهت راوي القصة أنا هحاول اختصر

وكيل الدور>>> المدير>>> مدير المنطقة التعليمية>>> وكيل الوزارة>>>> الوزير>>>> رئيس الوزراء>>> رئيس الجمهورية.

طبعاً الواد اتثبت، رايح يقابل الرَّيس و هوه مش على بعضه. و المهم انه عمل نفس العملة قدام الرًّيس، بس طبعاً بما انه الرًّيس، يعني الحكمة و الرصانة كلها فقرر يحل الموضوع حل “جذري” كعادته الرصينة.

قالُّه” بص يابني..انتا حالتك صعبة خالص. انا بقى هابعتك استراليا دي تشوفها بنفسك عشان بعد كده ماتتلخبطش”

و فعلاً كان قد كلمته (طول عمره و الله) و الواد راح قعد شهرين في استراليا و مشي في الشوارع و عرف كل صغيرة و كبيرة هناك.

و بعدين ركب الطيارة و رجع الى أرض الوطن. و نزل من الطيارة فرحان، و خرج من المطار.

و هوه بيعدي الشارع اللي قدام المطار، جه أتوبيس بسرعة و دهسه !

بس خلاص

ايه؟ نستفيد ايه من القصة؟؟ إيه الغباء ده؟ طبعاً إننا نبص يمين و شمال قبل مانعدي الشارع.

طيب طيب، استنوا بس. ييييه مش قولنا بلاش طماطم مع الجمهور يا (برعي)؟ أهو القميص باظ أهوه..عاجبك؟؟

لا أدري لم تذكرت هذه القصة “الممتعة” و أنا أقرأ هذا الشيء. لعله تطابق الطرح، أو ربما هو تماثل أسلوب تلقى المستمع. المهم، لقد انتشر هذا الموضوع بشكل مؤلم. فيبقى اشمعنى انا لأ يعني؟؟ موضوع إيه؟؟ طبعاً الاستخفاف بعقلية الآخر (الآخر بكل أنواعه).

يعني مثلاً مثلا حكاية الحاج (حسني) و ولده. الحاج (حسني) عنده عزبه كبيرة قوي، بلاش نتكلم جاتله إزاي، المهم إنها عنده. في ناس بتزعم إنهم شركاء معاه و كده، بس هوه مطنِّش خاااالص. و بس علشان الناس ماتعملش هُلليلة، كان دايما يقول ان ابنه مالوش دعوة بالعزبة و حتى مالوش فيها، ولا نفسه رايحالها، لانه ابن بندر، متعلم و بتاع كراسة و قلم، مالوش في الطين و العجين.

و بعدين، نلاقي الحاج (حسني) جايب ابن الــــ.. بندر، و معينه رئيس لجنة سياسات العزبة. فالناس قلقت، قالوا الراجل رجع في كلامه ولا إيه؟ بس الراجل بصراحة عمره ما بيرجع في كلامه أبداً. فيبقى “أكيد” الناس فاهمة غلط.

أمال ايه الصح؟ بيقولك ياسيدي إنه الواد من حقه يشتغل في السياسة “زي أي شاب في مصر”. شوفت الكلام اللي ماحدش يقدر يرد عليه؟ هيه دي الديموقراطية بجد. الواد فعلاً “زي أي شاب في مصر”.

كان بيروح مدرسة أميرية “زي أي شاب في مصر”. كان بياخد مصروف يوازي ربع مرتب والده “زي أي شاب في مصر”. كان بيتشعبط في الميكروباصات و هوه رايح الجامعة “زي أي شاب في مصر”. كان بيقعد يبل روحه قدام الدكتور في امتحانات الشفوي و مش بعيد الدكتور يسقَّطه غلاسة و اقتدار “زي أي شاب في مصر”. لما جه يحب واحدة كانت بنت الجيران، أو زميلته في المدرسة، أو بنت طنط عواطف (خالته) “زي أي شاب في مصر”. طبعاً لما كان بيخرج يجيب سندويتشات فول و طعمية كان بيتبهدل “زي أي شاب في مصر”. و أكيد لما مرة حاول يطلع جواز سفر أو تأشيرة أو أي مستند حكومي كان بيتسحل أَيْمان أهله برضه “زي أي شاب في مصر”. و من الضرورة إنه لما كان بيمشي مخالف أو مش مخالف بالعربية المستعملة اللي اشتراها بالدين و اللي مشارك عليها تلاتة اصحابه، كان أمناء الشرطة بيعلِّموا على قفا اللي جابوه “زي أي شاب في مصر”. فمن حقه الدستوري إنه “زي أي شاب في مصر”، تبقاله حياته السياسية “زي أي شاب في مصر”، علشان “زي أي شاب في مصر”، كل الناس لهم حياة سياسية.

شوفتوا؟ نفس بواخة القصة الأولى و التانية. طب بلاش سياسة خالص. تعالوا نروح حتة تانية.

تقعد تتكلم مع أي واحد يظن في نفسه….

عفواً لقد غفوت قليلاً. أحيانا أكون مملاً إلى درجة تصيبني شخصياً بالنعاس الجبري. المهم…. آه

يجي واحد صاحبي و حبيبي و كفاءة، يحكيلي عن شريط سمعه من شيخ لا داعي لذكر اسمه، عن موضوع “رضاع الكبير”. أيوه زي ماسمعتوا كده. “شريط” بحاله، بفلوس، و المفروض ناس هتقعد تسمعه مش أقل من ساعة، علشان يعرفوا حكم الدين في “رضاع الكبير”. و بعدين حيثية الشيخ المبجل ايه؟ إنه في “بعض المغرضين” بيقعدوا “يسخروا من آيات الله”، و إنه عامل الشريط ده علشان يرد عليهم. ماشي يا عم الأموور، نديها حتة “ولاء و براء” كده و نصدق سعادتك، مش هنظن لا سمح الله انك عامل شريط فرقعة، ولا عشان تلم جمهور و تعمل نجم، ولا عشان تقول للناس إنك شيخ متين في العلم لدرجة انك خلصت كل العلم الشرعي، و مش فاضل غير غريب التاريخ و الفقه تعرفوا للناس (اللي انتا بتسميهم عوام، و المفروض تحجب عنهم الشبهات و الغرائب، لحسن يشكوا في دينهم ولا حاجة). مش هنقول الكلام الفاضي ده كله. تعالى نشوف انتا عملت ايه. قعدت تشرح في الموقف التاريخي الغريب، و طبعاً ماوردش على بالك تشوف الحكمة وراه ولا أي حاجة، لحسن تبقى كافر. و بعدين، قعدت تشرح في تعريف الرضاع، و تجيب من مسألة الأخوة في الرضاعة و تلبس طاقية ده لده، و تُفَسِّق أي شيخ تاني اتكلم في الموضوع غيرك. و بعدين؟ وصلت لأيه؟ حسبي الله و نعم الوكيل ! و كأنه معاه صك الهي يستثنيه من قوله تعالى ” الَّذين ضَلَّ سَعْيُهم في الحَيَاةِ الدُّنيَا وَ هُم يَحْسَبُونَ أَنَّهم يُحْسِنُون صُنْعاً” عمال يطبقه على كل الناس ماعدا هوه. تيجي تسأل واحد من الناس اللي بتسمع الشرايط اللي من النوع ده، اتعلمت ايه، و ليه؟ يقوللك ده علم شرعي، و طلبه فريضة. عظيم جداً و الله. فتيجي تسأله مثلاً حضرتك متعلم جنسياً؟ يركبه ميت عفريت و تراه ينظر اليك نظر المغشي عليه من الموت و هو يتعجب و يحسبن في وشك ألف مرة كأنك اغتصبت والدته ” و اتعلمه ايه؟ هأستفيد بيه ايه؟” تقوله مش ده نصف الدين يا عم الحاج؟ مش الجوازات بتتخرب من كده برضه؟ و هوه ده السبب الأساسي دائما؟ يقوللك ده كلام فاضي، و الناس زي الفل، و احنا شعب “جامد” قوي (مش عارف جامد دي يعني ايه الصراحة)، و يتهمك انك تريد ان تنشر الفساد في الأرض. تقوله ياعم ربنا يهديك، المس الأرض برجليك كده و شوف الناس عايشة ازاي، الناس هتتعلم الكلام ده كده كده، فلما تعلمهولهم انتا بطريقة تربوية و منهجية صحيحة، و تعلمهم فيها آداب الدين كمان، تبقى أحسن من الكتب الصفراء اللي بيضربوها زي سجاير البانجو قبل الزواج و بعدين يدخلوا ينيلوا الدنيا. يقوللك لما يبقوا يتعلموا النص الأول من دينهم نبقى نعلمهم النص التاني. فعلاً، “رضاع الكبير” و “غريب الأمثال و الأقوال و زلات اللسان التي تجلعنا كفرة دون أن نشعر” أهم من كيفية إنشاء أسرة، و معاملة الزوجة. على فكرة الأمثال كتيرة جداً على حبايبنا الحلوين دول. بس أنا حاسس إنوا الناس زهقت م القراءة عنهم.شوفتوا استخفاف بالعقل اكتر من كده؟

أنا شوفت…

يجي دكتور الجامعة يقعد يكلمك عن العلم و اللي بيتعلموه، و عن الديموقراطية و الأخلاق العلمية. و بعدين تبص تلاقي الخازوق جايلك من غير ماتشوفه يابني..كدهو هووووووب، بالشفا. يسرقك في كتاب مزور و بعدين يقوللك ماليش دعوة بيه، يلعب في نظام الامتحان علشان ابنه يرتب ع الدفعة و انتا تقعد جنب ماما في البيت، يضربك امتحان ما أنزل الله به من سلطان، علشان الدفعة شكلها فرافير و خنافس و لازم يتربوا،يستهبل عليك بمحاضرة لو طَلَّعت عيِّل من ابتدائي هيشرحها بأسلوب أكثر امتاعاً. كده يعني، و كل سنة يتفوق على نفسه، و يخترع حاجة جديدة، و طبعاً حجة جديدة، و كله بالقانون و اللايحة و الشرع و الأصول. و انتا المفروض توافق و تقبل و تسيبه يهين عقلك بحججه القذرة. العادة تحكم بقى.

ده لسة كتيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر!! القايمة مابتخلصش. كله بيسخر من عقلك، و .. عارفين إعلانات الشراء عبر التلفزيون، و حكاية اشتري المستحضر الفلاني و احنا نبعتلك عيِّل هدية فوق البيعة و لو ماشتريتش تبقى كافر علشان انتا كده مش مؤمن بآية القرآن اللي انا حشرتهالك في أول الإعلان؟

و الله أنا معبِّي ع الآخر، و كل ماجي أطظكم بقى علشان تقوموا تمشوا، ماقدرش.

يللا بقى

طظ !

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

ملحوظة (يللا مانا بقيت بتاع ملاحيظ): المدون المحترم صاحب المدونة بالرابط، أتمنى لك حظاً موفوراً في المرات القادمة، لا شيء شخصي هنا، احببت أن أوضح بعض النقاط فقط. شكراً.


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s