لأنهم ليسوا من الغنم يا ميدو


(ميدو) جاي مصر يا جدعان…

أيوه بجد و الله، (ميدو) جاي!! إيه؟ مين (ميدو)؟؟ (ميدو) يا راجل!! إهّيــــه!! (ميدو) اللي بيمشي في الشارع. دهوه، أيوه هوه ده.

أرسل لي يخبرني أنه قادم في نهاية الشهر. (ميدو) و أنا لم نتحدث منذ زمن، ايـــه لقد افتقدت الفتى حقاً. (ميدو) مهندس مصري شحط محط (سلام مربع يا جدع)، يعمل بالإمارات العربية المتحدة. تعرفته منذ عام تقريباّ، و أحببت فيه بساطته، و خفة دمّه، و شوقه المرضي لأم الدنيا.

(قعدنا) امبارح نتكلم طول الليل، و بعدين سألته عن رأيه في آخرالأحداث بلبنان الحبيب( بالمناسبة (جوجل) بقاله يومين أهوه ما جابش سيرة، و دي حاجة غريبة جداً). بصراحة اتصدمت..

لقيته عمال يقوللي كلام عجيب عن ازاي انهم “مش إيد واحدة”، و “قلبهم مش على قلب بعض”.

فكرت قليلاً، ثم آثرت الصمت. لم أرد أن أفسد فرحته بالعودة. و بيني و بينكم أنا اتثبِّت، أصله بعدها على طول سألني على مصر و كده. قلتله “مصر يابني عايشة في الفُقَّاعة”. لم أفهم لم أخذ يضحك بعدها طويلا كأنه يشاهد إعلان مسحوق غسيل.

ما يحدث في لبنان هذه الأيام لا يدل على “إنهم مش إيد واحدة”، ليس في رأيي على الأقل. اعتقد أنهم فقط اختاروا ألا يكونوا غَنَماً. هذا ما في الأمر، هم تخلوا عن حقهم في أن يكونوا غَنَماً في مقابل حقهم في أن يكونوا (بنى آدمين). في لبنان، ما بيربطوش الحمار مطرح ما يعوز صاحبه، ببساطة لأنهم عرفوا انهم كلهم شركاء في الحمار. الحمار بتاعنا كلنا يا جماعة!

في لبنان، ما بيتحرشوش بالصحفيات في المظاهرات، و مافيش عربيات أمن دولة تلم المتظاهرين زي الفراخ، و كمان مافيش عربيات مطافي ترش عليهم ميه كأنهم عيال بتلعب كورة في الحارة و عاملين دوشة. (عربيات المطافي دي دايما بتفكرني بواحدة اسمها (أم ميمي) أخبركم عنها لاحقاً) بس في لبنان برضه ما بيكسروش المحلات، ولا بيقلبوا العربيات، ولا بيسبُّوا بالدين.

اللي بيحصل في لبنان النهارده…ولاّ استنوا

إن مايحدث في لبنان لحظة كتابة هذه السطور (شوفتوا الحتة دي؟)، لم تشهده أي دولة من دول الشرق الأوسط (الكبير قوي). و إنني لمشدوه (أيوه و النعمة مشدوه بجد، و حياة الأُخُوَّة على رأي (ملائط)) للمشهد الحضاري الجاري في شوارع (بيروت). و بغض النظر عن اتجاهاتي السياسية، أو اتجاهاتهم السياسية، فأنا لا أملك إلا ان أقف احتراماً لهذا الشعب الذي سبق جميع شعوب المنطقة في النضج العقلي، و فهم الحريات المدنية. خللي اللي قلبهم على قلب بعض يوروني هما عملوا إيه. انتوا يا جماعة، يا بتوع الإيد الواحدة، أيوه انتوا. عندكوا معارضة؟ طب عندكوا مجلس شعب ..شغًّال يعني؟ عندكوا حكومة بتمثلكوا انتوا؟ طب بتعرفوا تتظاهروا؟ عمركم اتجمعتم بالأعداد ديه من غير ماتحرقوا البلد؟ جتها خيبة اللي عايزة خَلَف!

و إيــه الموقف العربي العظيم ده؟ إيه ياخويا الاتحاد ده؟ دانا عمري (أنا عجوز خدو بالكم) ماشوفت القادة العرب متحدين زي النهاردة. بقوا عاملين زي البط، بيمشوا كده في طابور زي الشطَّار. هش يمين يتهشوا، هش شمال، يتنيلوا يتهشوا برضه، و كاك كاك كاك، طول النهار، وصلات من الوكوكة المتشابهة عاملة زي وصلات الردح الشرقي بتاعت الأفلام الأبيض واسود، الواحد جاله صداع.

و بعدين ما وجه الاعتراض بتاع سيادتهم؟ أليست هذه الديموقراطية و ممارسة الحقوق المدنية في أرقي مستوياتها؟ ده حتى (ماما أمريكا) زعلانة. و بعدين طبيعي جداً إن الشعوب الزهقانة، القرفانة، اللي زي حالاتنا هنا فى الـ(منتئة) تبقى المعارضة بتاعتها من طراز (حزب الله) و (أمل) و الناس دي. عادي جداً يعني. بس بما أن الديموقراطية اللي ماشية اليومين دول عُورَه (عوراء يعني، بعين واحدة)، يبقى ماينفعش نسيب الأنواع دي من المعارضة تتنفس خالص. ببساطة علشان النوع ده من الديموقراطية هوه اللي جاب عمِّنا (هتلر) الأمُّووور للحكم. وجه الاعتراض إذاً يا سادة إن: الشعوب القرفانة تاخد بالجزمة لحد ما وِشَّهَا يتفرد كده و يبقى (بشوش). لكن تسيبهم يقعدوا يعملوا معارضة، و أغلبيَّة، و أقلِّية،و ديموقراطية، و حوار، و الكلام الفاضي ده؟ تبقى بتستهبل.

إلى كل اللبنانيين الشرفاء، تظاهروا أو لا تتظاهروا، و لكن استمروا في ضرب الأمثال لشعوب ماتت عقولها قديما، فماتت أرواحها لاحقاً. استمروا في ضرب المثل لكل من يسبح في الـ(كَنَكَة) ظاناً أنها المحيط، لكل من يزعم الريادة و القيادة، و لكل من يتحدث عن الـ(عراقة) و الـ(عبق). و الله أنا خايف أحسدكم.

و إلي أبطال سباحة الـ(كَنَكَة)، و عشاق تأليه الذات، و عُبَّاد الماضي السحيق. إلى كل المُدُّعين، و الـ(مهلفطين) أحب اقوللكم..

طظ !

توقيع

محجوب عبد الدايم

القاهرة 1930.

ملحوظة: ألف مبروك لـ(ميدو)، أصله بقى على وش جواز و هفرح فيه قريب إن شاء الله. يارب يا (ميدو) كل عيالك يطلعوا أمامير كده زيك. و يارب يطلعوا كلهم مابيربطوش الحمار مطرح مايعوز صاحبه.


ملحوظة كمان عشان خاطر الحبايب: الأيد الواحدة عمرها ما عملت ولا هتعمل حاجة أبداً


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s